القائل : إذا دخل زيد الدار ، دخل عمرو قبله ، ثم قال : وهذا عين المحال الممتنع الذي لا يجوز ، يريد أنه قد توقف كل من الأمرين على الآخر لأنه لا يوجد إلا به فيلزم الدّور ، وهو محال فيحكم فيه بالبطلان وقطع الدّور .
ومما يلتحق بالمحال وينخرط في سلكه تناقض المعاني واضطرابها .
فمن ذلك قول المسيّب بن علس ( 1 ) في وصف ناقة :
فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت
بخميصة سرح اليدين وساع ( 2 )
فكأنّ قنطرة بموضع كورها
ملساء بين غوامض الأنساع ( 3 )
وإذا أطفت بها أطفت بكلكل ( 4 )
بيض الفرائص ( 5 ) مجفر ( 6 ) الأضلاع
قال في « الصناعتين » : وهذا من المتناقض لأنه قال بخميصة ، ثم قال موضع كورها قنطرة ، وهي مجفرة الأضلاع ، فكيف تكون خميصة وهذه صفتها ! وقريب منه قول الحطيئة :
حرج يلاوذ بالكناس كأنّه
متطوّف حتّى الصباح يدور
حتّى إذا ما الصّبح شقّ عموده
وعلاه أسطع من سناه ( 7 ) منير
وحصى الكثيب بصفحتيه كأنّه
خبث الحديد أطارهنّ الكير
هامش
( 1 ) من شعراء بكر بن وائل المعدودين ، وخال الأعشى . لم يدرك الإسلام . ( الشعر والشعراء : 70 ) .
( 2 ) الخميصة هي الجائعة الضامرة البطن . والسّرح من الإبل : السريعة المشي .
( 3 ) الكور هو الرحل . والشطر الثاني من هذا البيت كما ورد في الصناعتين : « وتمدّثني جديلها بشراع » أما رواية « الشعر والشعراء » : 70 :وكأنّ غاربها رباوة مخرم
وتمدّ ثني جديلها بشراع( 4 ) الكلكل هو الصدر من كل شيء .
( 5 ) في الصناعتين : 100 : « نبض الفرائض » .
( 6 ) المجفر : العظيم الجنبين من كل شيء ( اللسان : 4 / 143 ) .
( 7 ) في الصناعتين : « لا يردّ » .