فوصف الخمر بالخضرة ، والحريص : السحابة تحرص وجه الأرض أي تقشرها ، ومنه سميت إحدى الشّجاج في الرأس الحارصة لأنها تشق الجلد .
ومنها وصف الشيء على خلاف المعهود والعادة المعروفة .
فمن ذلك قول المرّار ( 1 ) :
وخال على خدّيك يبدو كأنه
سنا البدر في دعجاء باد دجونها
والمعروف أن الخيلان سود أو سمر ، والخدود الحسان إنما هي البيض ، فأتى هذا الشاعر بقلب المعنى ؛ ومثله قول الآخر :
كأنّما الخيلان في وجهه
كواكب أحدقن بالبدر
قال أبو هلال العسكريّ : ويمكن أن يحتجّ لهذا الشاعر بأن يقال : تشبيه الخيلان بالكواكب من جهة الاستدارة لا من جهة اللون .
ومن ذلك قول امريء القيس في وصف الفرس أيضا :
وللسوط ألهوب وللساق درّة
وللزّجر منه وقع أخرج مهذب ( 2 )
قال أبو هلال العسكريّ : فلو وصف أخسّ حمار وأضعفه ، ما زاد على ذلك ؛ وقول القائل ( 3 ) :
هامش
( 1 ) هو المّرار بن سعيد بن حبيب الفقعسي ، من شعراء الدولة الأموية . مجهول تاريخ الوفاة . كان يهاجي المساور بن هند . ( الأعلام : 7 / 199 ) .
( 2 ) الألهوب : شدّة الجري . والدّرة : شدة الدفع . والأخرج : الظليم . والمهذب : المسرع في العدو . ورواية اللسان للبيت :فللسان ألهوب وللسوط درّة
وللزجر منه وقع أهوج منعب( 3 ) هو ابن المعتزّ ( كتاب الصناعتين : 86 ) .