وقول الآخر ( 1 ) :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه
على شعث أيّ الرّجال المهذّب ؟
ومن الهجو قول الطَّرمّاح ( 2 ) في تميم :
تميم بطرق اللَّؤم أهدى من القطا
ولو سلكت سبل المكارم ضلَّت
وقول الآخر ( 3 ) :
لو اطَّلع الغراب على تميم
وما فيها من السّوءات شابا
إلى غير ذلك من معاني الشعر الحسنة البهيجة الرائقة .
ومما ينخرط في هذا السلك من النثر ما يحكى أن أعرابيا وقف على عبد الملك بن مروان برملة اللَّوى ( 4 ) فقال : رحم اللَّه امرأ لم تمجّ أذناه كلامي ، وقدّم معاذه من سوء مقامي ، فإن البلاد مجدبة ، والحال مسغبة ، والحياء زاجر ، يمنع من كلامكم ، والفقر عاذر ، يدعو إلى إخباركم ، والدعاء إحدى الصدقتين ، فرحم اللَّه امرأ أمر بمير ، أو دعا بخير .
ومعاني القاضي الفاضل ( 5 ) هي التي ترقص لها القلوب ، وتطرب لها الألباب ، ويهجم قبولها على النفوس من غير حاجب ولا بوّاب ؛ فمن ذلك قوله :
« يا بني أيّوب ، لو ملكتم الدهر لا متطيتم لياليه أداهم ، وقلَّدتم أيامه صوارم ، وأفنيتم شموسه وأقماره في الهبات دنانير ودراهم ؛ وأيّامكم أعراس وما ثمّ
هامش
( 1 ) هو النابغة الذبياني .
( 2 ) هو الطرمّاح بن حكيم بن الحكم : شاعر إسلامي فحل توفي نحو 125 ه ( الأعلام : 3 / 225 ) .
( 3 ) البيت من شعر العباس بن يزيد الكندي يهاجي جريرا وقبله :إذا غضبت عليك بنو تميم
حسبت الناس كلهم غضابا( 4 ) واد من أودية بني سليم ( معجم البلدان : 5 / 23 ) .
( 5 ) هو عبد الرحيم بن علي بن سعيد اللخمي : وزير من أئمة الكتاب . توفي بالقاهرة سنة 596 ه . ( الأعلام : 3 / 346 ) .