وليس بشين لأمريء بذل وجهه
إليك كما بعض السّؤال يشين
وقول أبي تمام :
يستعذبون مناياهم كأنّهم
لا ييأسون من الدّنيا إذا قتلوا
وقول الآخر :
هم الألى وهبوا للمجد أنفسهم
فما يبالون ما نالوا إذا حمدوا
ومن الفخر قول معن بن أوس ( 1 ) .
لعمرك ما أهديت ( 2 ) كفّي لريبة
ولا حملتني نحو فاحشة رجلي !
ولا قادني سمعي ولا بصري لها
ولا دلَّني رأيي عليها ولا عقلي !
وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة
من الدّهر إلا قد أصابت فتى قبلي !
ولست بماش ما حييت لمنكر
من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي !
ولا مؤثر ( 3 ) نفسي على ذي قرابة
وأوثر ضيفي ما أقام ، على أهلي !
وقول الآخر :
ولست بنظَّار إلى جانب الغنى
إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وقول الشنفرى ( 4 ) :
أطيل مطال ( 5 ) الجوع حتّى أميته
وأضرب عنه القلب صفحا فيذهل
ولولا اجتناب العار لم يلف مشرب
يعاش به إلا لديّ ومأكل
هامش
( 1 ) شاعر من الفحول ، من مخضرمي الجاهلية والإسلام . وهو صاحب « لامية العجم » التي أولها :لعمري ما أدري وإني لأوجل
على أيّنا تعدو المنية أوّل .( معجم الشعراء : 399 والأعلام : 7 / 273 ) .
( 2 ) في الصناعتين : 61 « ما أهويت » .
( 3 ) في نفس المرجع : « ولا مؤثرا » .
( 4 ) هو عمرو بن مالك الأزدي القحطاني : من فحول الطبقة الثانية . وهو من الشعراء الصعاليك . ( الأعلام : 5 / 85 ) .
( 5 ) من : المطل وهو التسويف ( اللسان : 11 / 624 ) .