الجبال وتحتبس فيها ولا تزال تتكامل ويتحصل منها مياه عظيمة فتنبعث لكثرتها .
وهو على ثلاثة أنماط :
النّمط الأوّل - « ماء الأنهار »
، وهي ما بين صغار وكبار وقريبة المدى وبعيدته ؛ وقد وردت الأخبار بأن أفضلها خمسة أنهار ، وهي : سيحون ( 1 ) ، وجيحون ( 2 ) ، والدّجلة ، والفرات ، ونيل مصر ، والنيل أفضل الخمسة وأعذبها وأخفّها ماء على ما سيأتي ذكره في المقالة الثانية إن شاء اللَّه تعالى . وفي الأنهار الكبار تسير السفن .
النمط الثاني - « العيون »
، وهي مياه تنبع من الأرض وتعلو إلى سطح الأرض ثم تسرح في قنيّ ( 3 ) قد حفرت لها ، وهي منبثة في كثير من الأقطار .
النمط الثالث - « البئار »
( 4 ) ، وهي حفائر تحفر حتّى ينبع الماء من أسفلها ويرتفع فيها ارتفاعا لا يبلغ أعلاها . وقد اختلف في الماء الذي نبع من الأرض هل هو الذي نزل من السماء أو غيره ، فذهب ذاهبون إلى أنه هو الذي نزل من السماء محتجين لذلك بقوله تعالى : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ) * ( 5 ) الآية . وذهب آخرون إلى أن الذي نبع من الأرض غير الذي نزل من السماء محتجين بقوله تعالى : * ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ) * ( 6 ) ويوصف الماء للاستحسان بالعذوبة ، والصفاء ، والرقة ، والخفّة ، وشدّة البرد ؛ وفي معناه الشّبم ، ويشبّه في شدّة البرد بالزّلال وهو ما يتربّى داخل الثّلج في تجاويف توجد فيه فيكون من أشدّ الماء بردا ،
هامش
( 1 ) وهو نهر سرداريا ، وسيحون اسمه العربي . طوله حوالي 2090 كلم . يتكون في جمهورية « أوزبك » السوفياتية ويصب في بحر « آرال » . ( الموسوعة العربية الميسرة : 977 ) .
( 2 ) ومن أسمائه أيضا : آموداريا . واسمه القديم : أكسوس . طوله 2523 كلم ويصب في بحر آرال . ( دائرة المعارف الإسلامية : 13 / 100 والموسوعة : 228 ) .
( 3 ) مفردها : قناة وجمعها : قنوات وقنا ؛ أما « قني » فهي جمع الجمع . ( اللسان : 15 / 204 ) .
( 4 ) مفردها : بئر والجمع : أبآر وآبار ؛ أما « بئار » فهي جمع التكثير . ( اللسان : 4 / 37 ) .
( 5 ) سورة المؤمنون / 18 .
( 6 ) سورة القمر / 11 - 12 .