ممّا اعتبر جزءا للصلاة ، لفقدانه الخصوصيّة المعتبرة فيه ، ولكن ليست زيادة أيضا ، لأنّ صرف الوجود لا يتّصف بالزيادة فإنّ الزيادة وصف لثاني الوجود .
نعم بعد الإتيان بالسورة ثانيا يلحق وصف الزيادة للوجود الأوّل ، وأين هذا من إيجاد الزيادة ، فلا يمكن الحكم بالبطلان من هذه الجهة ، كما لا وجه من جهة النقيصة ، لأنّ الفرض حصول التدارك بإتيان السورة ثانيا ، وأمّا كون السورة المقدّمة كلاما محرّما بالعنوان الثانوي وهو التشريعيّة فلا وجه لعدّه من المبطلات ، وأيّ فرق بينه وبين النظر إلى الأجنبيّة في أثناء الصلاة .
والحاصل أنّ النهي إذا كان متعلَّقا بأمر خارج عن العبادة وأجزائها فلا يوجب الفساد ، وها هنا من هذا القبيل ، وقد مرّ نظيره في الإتيان ببعض الأجزاء رياء ، ثمّ التدارك بإتيانه بقصد القربة ، وبالجملة فعلى هذا المبنى لا نعلم ما وجه الحكم بالبطلان .
فإن قلت : يمكن أن يكون الوجه إضراره بالاستدامة الحكميّة المعتبرة في النيّة ، حيث إنّه مشرّع ، والمشرّع غير قاصد للامتثال ، والعبادة ما كان معتبرا فيه قصد الامتثال ابتداء واستدامة .
قلت : مضافا إلى إمكان عدم منافاته مع قصد الامتثال بأن كان التشريع في الخصوصيّة بعد حصول أصل التحرّك إلى الطبيعة بدعوة الأمر نقول : هذا إنّما يسلَّم إذا كان ذلك من قصده في أوّل الأمر بأن قصد الإتيان بالصلاة المأتيّ بها على خلاف الترتيب المقرّر .
وأمّا لو كان قصده من الأوّل الصلاة الشرعيّة ، ثمّ بدا له بعد التكبيرة أن يأتي بالسورة مقدّمة على الحمد فأتى ، ثمّ بدا له وقرأ الحمد وتدارك السورة
كتاب الصلاة — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٠