اعتبار الترتيب بين الحمد والسورة
ويجب الترتيب بين الحمد والسورة ، ولا إشكال في أصله ، والمقصود التكلَّم في ما يتفرّع عليه ، وهو ما إذا خالف الترتيب وأتى بالسورة مقدّمة على الحمد ، فللمسألة صور .
الأولى : أن يفعل ذلك عامدا عالما .
والثانية : أن يفعله جاهلا بالحكم .
والثالثة : أنى يفعله ساهيا في الموضوع .
أمّا الصورة الأولى فقد حكموا فيها بالبطلان ، معلَّلين تارة بأنّه زيادة عمديّة ، وأخرى بأنّه كلام محرّم ، لكونه قد أتى به على وجه التشريع .
والحقّ أن يقال : إن قلنا بأنّ الترتيب معتبر في الصلاة في عرض الأفعال فاللازم هو البطلان ، لأنّه قد أخلّ بهذا الواجب ، ولا يمكن تداركه ، لأنّ السورة وقعت جزءا للصلاة ، والترتيب المعتبر هو ما كان بين السورة التي هي جزء للصلاة ، وبين الحمد ، فإذا وقعت مقدّمة فلا يمكن حفظ الترتيب ، ويكون وجه البطلان على هذا هو النقيصة العمديّة .
لكن لازم هذا المبنى عدم وجوب تدارك السورة بعد قراءة الحمد في حال السهو أيضا ، ولا يلتزمون به .
وإن قلنا بأنّه أخذ قيدا في الأفعال بمعنى أنّ السورة الخاصّة مثلا جزء للصلاة وكذلك الركوع الخاصّ والسجود الخاصّ وهكذا ، أعني ما كان منها واجدا للترتيب ، فاللازم حينئذ بقاء محلّ التدارك للسورة ، لأنّ ما أتى به لغو ، وليس