فإذا فرضنا أنّ الاشتغال بالسورة مانع عن إدراك تلك المجعولات المطلقة وموجب لفوت واحد منها لا محالة فمقتضى الخبر أنّ الوجوب مرتفع عنها حينئذ ، وإذا صارت مرتفعة الوجوب لزم بحكم العقل اختيار عدمها لئلَّا يفوت الواجب المطلق المضيّق وقته .
ثمّ هذا كلَّه في صورة معلوميّة الضيق ، ولو شكّ في الضيق والسعة فيمكن التمسّك حينئذ أيضا بذيل قوله في بعض تلك الأخبار عطفا على عنوان الإعجال :
« أو تخوّف شيئا » حيث إنّ من المعلوم عدم كون المراد منه الخوف بمعنى التوحّش النفساني ، بل المقصود هو الشكّ .
فالمعنى - والله العالم - أنّه لا بأس بترك الرجل في الفريضة قراءة السورة في حالين ، إحداهما حال الاستعجال لحاجة عقلائيّة ، والأخرى حال كونه شاكَّا في إدراك الحاجة العقلائيّة لو قرأ السورة .
لا يقال : إنّ استصحاب بقاء الوقت بمقدار جميع الصلاة يرفع هذا الشكّ .
لأنّا نقول : الاستصحاب إنّما ينفع في مقام كان الأثر لنفس الواقع وكان الشكّ بعنوان الطريقيّة ، وأمّا [ لو ] كان الأثر لنفس صفة الشكّ فالاستصحاب غير نافع لرفع الصفة النفسانيّة .
والحمد لله أوّلا وآخرا .
1349 .
كتاب الصلاة — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٨