وجه عدم الدلالة وقوع النهي الأوّل في سياق النهي الثاني المحمول على الكراهة ، جمعا بينه وبين ما دلّ على جواز القران بين السورتين في الفريضة .
ومنه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة ، أو تخوّف شيئا » « 1 » .
فإنّ تجويز ترك السورة لمجرّد الحاجة الدنيويّة أو التخوّف الدنيوي الشامل بإطلاقه لما لا يصل حدّ الضرورة المسقطة للواجب مناسب مع الاستحباب ويوهن دلالة البأس المستفاد من المفهوم على التحريم ، ولا نعني أنّه لا يمكن اجتماع ذلك عقلا مع الوجوب حتّى يقال بإمكانه بفرض تضيّق الموضوع وتقيّده واقعا بصورة عدم طروّ الحاجة ، فطروّها رافع للموضوع ، بل المقصود أنّه مع إمكانه عقلا قرينة على عدم الوجوب عرفا ، ولا أقلّ من الإجمال وعدم الدلالة .
وقد استدلّ للقول بالاستحباب بأخبار .
منها : صحيحة ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : سمعته يقول بأنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة » « 2 » .
ومثلها صحيحة الحلبي .
ومنها : المستفيضة الدالَّة على جواز الاكتفاء بالتبعيض ، وفي بعضها أنّه « صلَّى بنا أبو عبد الله عليه السّلام ، فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة ، فلمّا سلَّم التفت إلينا فقال : أما إنّي أردت أن أعلَّمكم » « 3 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .
« 2 » المصدر : الحديث 3 .
« 3 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .