بالبقاء بمقدار قراءة السورة ، وعلى هذا فتجويز الصلاة على الراحلة يكون لأجل الخوف ، لا لمراعاة السورة .
لأنّا نقول : وإن كان الخوف محقّقا على كلّ حال والاختلاف إنّما هو في مرتبته ، لكن ظاهر الرواية تجويز الصلاة على الأرض بلا سورة بمقتضى قوله عليه السّلام :
ولا أرى بالذي فعلت بأسا ، فإنّه قال : ننزل للصلاة إلخ ، ومفروضة أنّه صلَّى بلا سورة ، وإنّما سؤاله عن إجزاء فعله أو لزوم الصلاة على الراحلة مع السورة ، فإذا جوّز الإمام عليه السّلام كلا القسمين فظاهره أنّ تجويز الصلاة على الراحلة لمراعاة السورة ، وإلَّا لوجب عليه الصلاة على الأرض مستقرّا مع القيام وإن فات السورة .
والحاصل أنّ السائل فرض تكليف نفسه بين الأمرين ، إمّا الصلاة في مواضع الخوف على الأرض مخفّفة ، وإمّا على الراحلة بلا تخفيف ، وقد أخبر أنّه قد فعل الأوّل ، فأجاز الإمام عليه السّلام له كلا القسمين وجعل الثاني أحبّ ، ولولا رعاية السورة لكان الواجب الاقتصار على الأوّل لئلَّا يفوت الواجب بالمستحبّ .
وبالجملة فالظهور في المدّعى ثابت للرواية .
ومن هذا القسم أيضا : صحيحة زرارة الواردة في المأموم المسبوق ، قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بأمّ الكتاب وسورة « فإن لم يدرك سورة تامّة أجزأته أمّ الكتاب » « 1 » . الحديث .
ومنه : حسنة عبد الله بن سنان بابن هاشم عن أبي عبد الله عليه السّلام : « للمريض أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها ، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوّع بالليل والنهار » « 2 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .