وفي نبويّ عامّي آخر أورده في التذكرة أنّه قال له صلَّى الله عليه وآله رجل : إنّي لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن ، فعلَّمني ما يجزيني في الصلاة ، « قال صلَّى الله عليه وآله : قل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، قال : هذا الله ، فما لي ؟
قال صلَّى الله عليه وآله : قل : اللَّهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني » « 1 » .
وعن الذكرى وغيره نحوه بإسقاط لفظ « في الصلاة » .
وفي نبويّ ثالث أورده في محكيّ المنتهى أنّ رجلا سأل النبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا أصنع ؟ « فقال صلَّى الله عليه وآله له : قل سبحان الله والحمد لله » .
وحينئذ فنقول : قد مرّ سابقا في تعيين السورة عند البسملة أنّ قراءة القرآن يتوقّف على كون التلفّظ بالألفاظ النوعيّة بقصد حكاية الألفاظ الشخصيّة المنزلة ، لا الحكاية الجزميّة التصديقيّة التي هي مدلول قول القائل : قال الله تعالى كذا ، بل الحكاية التي هي شأن الألفاظ عن معانيها ، والمقصود ها هنا الإشارة ، ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة ما هناك ، فكما أنّ القراءة يتوقّف على هذا الجزء القصدي يتوقّف على صدق القرآنيّة على الملفوظ من حيث ذاته وأنّه بأن كان بهيئة خاصّة غير موجودة إلَّا في القرآن ، إذ الهيئات المشتركة كقولك : سلام عليكم ، وقولك :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، وقولك : الحمد لله ربّ العالمين لو تلفّظ بها النائم والغافل أو ارتسمت بحركة الريح مثلا ، أو فاعل آخر غير ذي شعور لا يصدق أنّ ذلك الملفوظ قرآن أو ذلك المرسوم كذلك .
نعم لو تلفّظ النائم والساهي بألفاظ سورة التوحيد تماما أو ارتسمت براسم
هامش
« 1 » سنن البيهقي 2 : 381 .