[ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر ]
( مسألة - 10 ) يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا بحيث لا يضر بهيئة الجماعة ولا يكون بحد الاستدبار أو اليمين واليسار [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ظاهر عبارته ( قدس سره ) أنّ كلّ واحد من اختلال هيأه الجماعة والانحراف إلى الاستدبار أو اليمين أو اليسار محذور بالخصوص . مع أنّه لا دليل بالخصوص على اعتبار هيأه خاصّة في الجماعة . وتعارف هيأه بين المسلمين ليس دليلا على بطلان ما سواها ، اللَّهم إلَّا أن يكون الاستناد في اعتبار الهيأة المتعارفة إلى أنّه لا إطلاق لأدلَّة الجماعة من هذه الحيثيّة ، وتحقيقه موكول إلى محلَّه .
وأمّا محذور انحراف كلّ عن الآخر : فإن كان أقلّ من حدّ اليمين واليسار فصحّة صلاة كلّ منهما محتملة بحسب الواقع . لكنه قد يقال : بأنّ اغتفار الانحراف عن القبلة لمّا كان للجاهل فقط ، فصلاة الامام وإن كانت صحيحة واقعا ، إلَّا أنّها صلاة عذرية لا يجوز الاقتداء بها بعد عدم إطلاق في أدلَّة الجماعة ، ولذلك لا يجوز للقائم الاقتداء بمن يصلَّي قاعدا . وفيه : منع عدم الإطلاق ، كما يأتي في محله ( إن شاء الله تعالى ) .
وإن كان الانحراف إلى حدّ اليمين واليسار : فعلى مبنى الماتن ( قدس سره ) يعلم المأموم ببطلان صلاة إمامه ، لحجيّة لازم ظنّه ، فقامت عنده الحجّة على كونها منحرفة عن القبلة بما لا يغتفر . لكنّك عرفت فساد المبنى ، وحيث إنّه يحتمل وجود القبلة بين الجهتين ، لفرض أنّه ظانّ بالقبلة لا قاطع ، فلا قطع له بفساد صلاة إمامه ، لكنّه ما لم يحرز صحّة صلاته لم يجز له الاقتداء به . ولا يجوز إحرازها بأصالة الصحّة ، لعلمه بصورة العمل وكونها بيده .
نعم ، حيث إنّه لو لم ينكشف الخلاف في الوقت فهي محكومة بالصحّة واقعا ، فيمكن إحراز صحّتها بالاستصحاب ، أعني استصحاب عدم انكشافه إلى