ليست من اختلاق الروافض ولا من وحي الشيطان كما ادّعاه الدكتور القفاري ( 1 ) ، وزيادة " في علىّ " أو غيره - إن صحت أسانيد النصوص التي جاءت فيها هذه القضية - إنّما هي من باب الإقراء والتفسير ، وبيان النزول ، أو مورده ، وقد أوردنا على ذلك أدلة قويمة ، كما أن الشواهد على هذا الأمر من كتب الفريقين كثيرة هي الأخرى ، وسوف نفصل القول فيما سيأتي في قضية تبديل آل محمّد بآل عمران ، وخير أئمة ، بخير أمة ، وسيرى القارئ الكريم أنّ هذه الحالات لا علاقة لها بما ادّعاه المحدث النوري على الإطلاق ( 2 ) ، بل إنها ليس سوى تفسير وبيان لأتم المصاديق ، فالقرآن الموجود اليوم ما بين الدفتين هو الذي أنزله الله تعالى على رسولنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لا يزيد عن ذلك ولا ينقص ، وذلك للأدلة القطعية على سلامته من الدس والتحريف .
وأما المقدمة الثالثة ، فقد عقدها النوري لذكر أقوال علماء الطائفة في تغيير القرآن وعدمه .
وقد استعرضنا حرفياً أقوال علماء الشيعة بنصوصهم حول هذا الموضوع في المقام الأول ، ممّا تبيّن أن الإمامية مجمعة على القول بصيانة القرآن من التحريف والتغيير ، والإشكالية التي وقع فيها المحدث النوري تكمن في نسبته القول بتحريف القرآن إلى طائفتين :
الأولى : أصحاب الكتب الروائية والتفسير بالمأثور مثل محمد بن يعقوب الكليني ( 3 ) ، محمد بن إبراهيم النعماني ، علىّ بن إبراهيم القمي ، محمد بن مسعود
هامش
1 - أصول مذهب الشيعة : ص 1011 و 1007 ( في الهامش رقم 2 ) .
2 - انظر : المقام الثاني ، مبحث " هل انكار المنكرين لهذا الكفر من الشيعة من قبيل التقية " .
3 - سيأتي البحث تفصيلا عن " موقف علىّ بن إبراهيم القمي ومحمد بن يعقوب الكليني عن روايات التحريف " في المقام الثاني ، مبحث " شيوع هذه المقالة في كتب الشيعة " وستلحظ البحث عن تفسير العياشي وتفسير فرات الكوفي و . . . في النقطة الثانية بحث " مصادر وأسانيد روايات كتاب فصل الخطاب " .