يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على أوجه شتّى " ( 1 ) .
كذلك المحدث الكاشاني ونعمة الله الجزائري ، حيث لاحظتم نص كلامهما من قبل ( 2 ) ، والعجيب إن الدكتور القفاري نفسه أورد في مكان آخر بعض عبارات هؤلاء كالمفيد والكاشاني ( 3 ) . ولا بدّ أن يكون قد فهم مقصوده الحقيقي ولكنه هنا تجاهل الحق وكتب ما يلي :
" فإن هذا الحكم من كبير علماء الشيعة على تلك الروايات بالشذوذ مع كثرتها التي اعترف بها شيوخهم تدل على شيوع الكذب في هذا المذهب بشكل كبير . . . " ( 4 ) .
إذا كان معيار الدكتور القفاري صحيحاً فيحق لنا بدورنا أن ننسج على منواله ونقول : بأنّ الحكم من كبار علماء أهل السنة على تلك الروايات بالشذوذ والآحاد - كفخر الرازي والسرخسي ومصطفى وزيد و . . . - مع كثرتها في كتب أهل السنة بحيث اعترف بها شيوخهم - كابن سلاّم والسيوطي والآلوسي - يدلّ على شيوع الكذب في هذا المذهب بشكل كبير . . . ( 5 ) .
هل إن هذا الحكم صحيح ، الجواب بعهدة الدكتور القفاري وأمثاله ؟ ! مع أنا نعلم - والقفاري أيضاً يعلم لو تخلّى عن هواه - أن كثرة الأحاديث ووقوعها في كتب الفريقين شيء ، وبيان معالجة تلك الأسانيد ومضامينها في الأمور المختلفة شيءٌ آخر .
هامش
1 - المسائل السروية : ص 83 - 84 وقد مضى تفصيل الكلام حول رأي الشيخ المفيد في صيانة القرآن عن التحريف . انظر مبحث " ما تقوله مصادر الشيعة في هذه الفرية " في المقام الثاني .
2 - انظر مبحث : " حجم أخبار هذه الأسطورة في كتب الشيعة " في المقام الثاني .
3 - أصول مذهب الشيعة : ج 1 ، ص 301 .
4 - المصدر السابق : ص 997 .
5 - انظر مبحث " دراسة روايات التحريف في كتب أهل السنة " في المقام الأول .