يعترف في مكان آخر من كتابه " إنّ الصحابة قد كتبوا نصوص نازلة من عند الله والتي تفسّر لبعض الآيات في نفس مصحفهم " ( 1 ) ، ولكن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم جرّدوا القرآن من تلك النصوص ، فبناءاً على ذلك إذا كان قول الدكتور القفاري " إنّ مَن أسقط النصوص النازلة من عند الله هو لردّ وتحريف الآيات أقرب " صحيح ، فإن الخلفاء يُتهمون بالتحريف ، لأنّ قصد عثمان من توحيد المصاحف كما قال به القاضي أبو بكر الباقلاني هو :
" أخذه بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع التنزيل . . . " ( 2 ) .
وخاصة الخليفة الثاني حيث كان يُظهر إصراره على ذلك برفع شعار " جرّدوا القرآن " ( 3 ) .
ثمّ قال الدكتور القفاري :
" على أن هذا ( التأويل لنصوص الأسطورة ) لا يتلائم مع كثير من تلك الروايات إذ إنّ في رواياتهم " المفتراة " التصريح بأنّ النص القرآني قد شابه - بزعمهم - تغيير ألفاظه وكلماته فهذا التأويل ليس بمخرج سليم من هذا العار والكفر . . . والموقف الحق هو ردّها وردّ مرويات من اعتقدها لأنّه ليس من أهل القبلة . . . " ( 4 ) .
الدكتور القفاري نفسه يقصّ ويخيط ، فاقرؤا نص عبارة الإمامية - والذي أورده
هامش
1 - أصول مذهب الشيعة : ص 1025 .
2 - عن البرهان للزركشي : ج 1 ، ص 235 .
3 - تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 204 ، طبعة مصر سنة 1963 م وطبعة أوروبا : ج 1 ، ص 274 وانظر أيضاً : فضائل القرآن لابن سلام : ص 32 ، رقم 15 والطبقات الكبرى : ج 5 ، ص 188 وتذكرة الحفاظ : ج 1 ، ص 7 .
4 - أصول مذهب الشيعة : ص 994 .