أيّها الدكتور : هل إن أحمد بن حنبل والحافظ أحمد الطبراني والحافظ سعيد بن منصور ( 1 ) والحافظ شيرويه الديلمي جاءوا بالالحاد في كتبهم ؟ ؟
بالرغم من أنّ هذه الرواية إذا كانت بصورة " حرّفوني - بالفاء - " - وهي الأصحّ ظاهراً ( 2 ) - فلا تتأتّى أيّة مشكلة أيضاً .
نحن في المقام الأوّل بحثنا في الرّوايات التي وردت في متنها لفظة " تحريف " واتّضح آنذاك أن المراد من التّحريف هناك هو التّحريف المعنوي المساوق للتفسير بالرأي لا اللفظي . ولكن طائفة كبيرة من الباحثين تشبّثوا بلفظة " تحريف " ليثبتوا مقصودهم - وهو إنّ الشيعة تقول بتحريف القرآن - بغض النظر عن الشواهد والقرائن الداخلية والخارجية لهذه الرّوايات ، وعدّوا هذه الرّوايات من باب التّحريف بالزيادة أو النقيصة في ألفاظ الآيات القرآنية ، ويحتمل كثيراً أنّهم يفهمون المقصود من هذه الرّوايات إلاّ أنهم أغمضوا أعينهم وتجاهلوا هذا الأمر لحاجة في نفوسهم .
وإن مجيء القرآن يوم القيامة وشكايته إلى الله قائلاً : " يا ربّ حرفوني [ أو حرقوني ] ومزقوني " - هذه الشكاية الموجودة في كتب الفريقين - وهي شكوى النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم القيامة إذ يقول : ( يا رب إنّ قومي اتخذوا هذا
هامش
1 - انظر ترجمته في مقدمة كتابه " سنن سعيد بن منصور " لحبيب الرحمن الأعظمي وأيضاً : تهذيب الكمال : ج 11 ، ص 77 الرقم ، 2361 .
2 - في حديث حذيفة بن يمان - وقيل في سنده انقطاع - قيل له حدِّثنا يا أبا عبد الله ، قال : " لو حدّثتكم أنّكم تحرّفون كتاب ربّكم ، صدقتموني أنّ ذلكم كذلكم " ( ذم الكلام وأهله : ج 2 ، ص 23 ) .