تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
العامة والخاصّة على حدّ سواء ، وسبق أن قلنا إنهم إن أرادوا أن يعدلوا في قولهم فعليهم أن يُجروا تلك الأحكام على كتب أهل السنّة أيضاً ، وإذا كان مراد جار الله هو أنّ علماء الشيعة أجمعوا على القول بالتحريف - والعياذ بالله - فهذا كذب أشنع من الأوّل ، لأنّ الشيخ موسى جار الله نفسه قد قرأ كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق ، وقد أورد رأي الصدوق حول الغلاة المفوضة في الصفحة 132 من كتابه " الوشيعة " ، والحال أنّه تجاهل رأي الصدوق في صيانة القرآن عن التّحريف الذي ذكره في كتاب " الاعتقادات " نفسه ( 1 ) . ب : إنّ الشيخ موسى يقول : " أخبار التّحريف مثل أخبار الإمامة متواترة عند الشيعة . . . " ونسب هذا إلى " المجلسي " و " صاحب الوافي " وهذا يعد خيانة في البحث العلمي إذ الأمانة تقتضي نقل العبارة حرفيّاً من غير تلاعب . وقد تابع جار الله في طريقته الفاسدة آخرين ( 2 ) . وإليك نصّ عبارة المجلسي قال : " وعندي أنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى . . . " ( 3 ) ومثله في " الوافي " ( 4 ) ، إنّ من الواضح الفرق الشاسع بين لفظ " متواتر " بصورة مطلقة ، ولفظ " متواتر " مع قيد " معنى " فالمجلسي وصاحب الوافي يقولان بأنّ أخبار التّحريف متواترة معنى ، وهو يعني أنّ جميع تلك الأخبار في معنى مشترك متواتر ، وهذا المفهوم المشترك أعم من : " اختلاف القراءات " و " التّحريف في المعنى " و " تفسير وتأويل الآيات " و " نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره " وكلّ تغيير ، وواضح أنّ تلك المعاني المشتركة بعيدة عن محلّ النزاع ، وسيأتيك توضيح
هامش
1 - وقد تقدم بعض كلامه رحمه الله تعالى وسيأتي تفصيله . 2 - انظر : أصول مذهب الشيعة : ص 273 . 3 - مرآة العقول : ج 2 ، ص 526 . 4 - الوافي : ج 5 ، ص 220 .