تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
حمل تلك الرّوايات على نسخ التلاوة وقد تفطّن لهذا الأمر عدد كبير من علماء أهل السنّة أيضاً قديماً وحديثاً واعترفوا به . وإضافة إلى ذلك فقول الآلوسي : " وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ " قد فضح أمره أكثر ; لأنّ هذه الصورة توجب أن نقول : إن عائشة التي قالوا في حقها : " أفقه الناس وأعلم الناس . . . " وأيضاً قالوا : " لو جمع علم عائشة . . . إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل " ( 1 ) و " كانت سألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله " ( 2 ) أو مثل " عمر بن الخطاب الخليفة " الذي نقل في حقّه " لو وضع علم احياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفّة لرجح علم عمر ولقد كانوا يرون أنّه ذهب بتسعة أعشار العلم . . . " ( 3 ) و . . . ومثل ولده " عبد الله بن عمر " الذي قالوا في حقّه : " يُعَدُّ من فقهاء الأحداث " ( 4 ) و " أفضل مئة ضِعف من سعيد بن المسيّب الذي يُعدّ أفضل أهل المدينة في عصره " ( 5 ) أو مثل " أُبي بن كعب " الذي قال في حقّه النبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله : " أقرأهم أُبي بن كعب " أو قال : " أقرأ اُمتي اُبي " ( 6 ) كل هؤلاء الأفراد يعتبرون غير مطّلعين على آيات القرآن ولا يعرفون أيّاً من آيات القرآن متواتر وأيّاً منها آحاد ، ولا يعرفون المنسوخ من الآيات ولذلك يقرأون الآيات المنسوخة ، والأعجب من ذلك كلّه أنّ كل واحد منهم بقي إلى آخر عمره غير مطّلع على هذا الموضوع ; ذلك لأنّه لم يقل أحد منهم أبداً : إن هذه الآيات منسوخة ، والأدهى من
هامش
1 - تهذيب الكمال : ج 35 ، ص 236 . 2 - المصدر السابق : ص 235 والطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 374 . 3 - المصدر السابق : ج 21 ، ص 325 . 4 - الطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 373 . 5 - تاريخ مدينة دمشق : ج 31 ، ص 114 . 6 - تهذيب التهذيب : ج 1 ، ص 188 ، أسد الغابة : ج 1 ، ص 49 وغيرهما .