النقطة الثالثة : تفنيد مناقشات النوري في أدلّة سلامة القرآن
لقد عقد المحدث النوري الباب الثاني من كتابه في بيان أدلة سلامة القرآن من التحريف والمناقشة فيها ، والآن ننظر ما هي مناقشاته وكيف يجاب عنها .
1 ) تفنيد المناقشات في دلالة الآيات
أ - قال المحدث النوري في جواب المستدلين على صيانة القرآن من التحريف بالآية الشريفة : ( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ( 1 ) :
" الذكر قد أطلق في القرآن كثيراً على رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن الجايز أن يكون هو المراد منه هنا أيضاً . . . ولو سلمنا فإن المراد بالحفظ ، حفط معاني القرآن ومداليله عن تطرق شبه المعاندين بحيث لا يوجد فيه مدخل إلى القدح فيه ، ولا الجامع من حفظ معاني القرآن وحفظ ألفاظه عن الإسقاط ، بل فالحفظ عند محمد وآله صلوات الله عليهم يكفي في تحقق مفهوم الآية ومعه لا مانع لتغيره عند غيرهم " .
ثمّ قال :
" التحقيق في الجواب أنّ ظاهر الآية - والله أعلم - أنّه تعالى يحفظ القرآن في الموضع الذي أنزله فيه . . . وموضعه الذي أنزله تعالى فيه ووعد حفظه هو قلب النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلم لا الصحف والدفاتر ولا غير صدره من الضمائر " ( 2 ) .
وجوابنا عن ذلك :
أولاً : إن كلمة " الذكر " الواردة في القرآن تطلق كثيراً بشكل صريح على القرآن
هامش
1 - سورة الحجر ( 15 ) : الآية 9 .
2 - فصل الخطاب : ص 359 - 360 .