حفظه في تمام المراحل والمقامات بدءاً من تلقي الوحي ومروراً بإبلاغ الآيات ووصولا إلى مرحلة البقاء في يد الناس على نفس الصورة ، وهذا الوعد وعد مستمر متواصل إلى يوم القيامة في حق القرآن الكريم ، ذاك الكتاب السماوي الخالد ذي الهيمنة على الكتب التي سبقته ، وميزان حقانية معارفها وعلومها ( 1 ) ؟
ب : ناقش المحدث النوري الاستدلال بالآية الشريفة : ( . . . وإنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 2 ) على سلامة القرآن من التحريف بقوله :
" إنّ الحذف والتغيير والتبديل وإن كان باطلا لكن ليس المراد من الآية ذلك لأنّه :
أولا : فلأن ظاهرها أنّه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض في أحكامه أو كذب في إخباراته وقصصه [ وأنّه لا يعلو عليه شيء ولا يمكن نسخه أو إبطال محتواه ] .
ثانياً : فلأنّه منقوض بمنسوخ التلاوة والحكم أو التلاوة فقط بناء على مذهب الجمهور من وقوع القسمين في الآية .
وثالثاً : يكفي في انتفاء الباطل عنه انتفاؤه عن ذلك الفرد المحفوظ عند أهل البيت عليهم السلام " ( 3 ) .
وللرد على هذه المناقشات نقول :
أولا : إنّ سياق الآية مطلق ، ولا يوجد أي قيد يخصص ذلك ، وتخصيصها بهذا النوع من الصيانة والحفظ يحتاج إلى دليل ، بل كيف يمكن مع وقوع كل هذا التغيير
هامش
1 - انظر : سورة المائدة ( 5 ) : الآية 48 .
2 - سورة فصل ( 41 ) : الآية 41 - 42 .
3 - فصل الخطاب : ص 361 - 362 .