وإذا سميت رجلاً بعينٍ أو أذنٍ بتحقيره بغير هاء وتدع الهاء ههنا كما أدخلتها في حجرٍ اسم امرأة . ويونس يدخل الهاء ويحتج بأذينة وإنما سمي بمحقر .
هذا باب ما يحقر على غير بناء مكبره
الذي يستعمل في الكلام
فمن ذلك قول العرب في مغرب الشمس مغيربان الشمس وفي العشي آتيك عشياناً . وسمعنا من العرب من يقول في عشيةٍ عشيشيةٌ فكأنهم حقروا مغربانٌ وعشيانٌ وعشاةٌ . وسألت الخليل عن قولك آتيك أصيلالاً فقال إنما هو أصيلانٌ أبدلوا اللام منها وتصديق ذلك قول العرب آتيك أصيلاناً . وسألته عن قول بعض العرب آتيك عشياناتٍ ومغيرباناتٍ فقال جعل ذلك الحين أجزاءً لأنه حينٌ كلما تصوبت فيه الشمس ذهب منه جزءٌ فقالوا عشياناتٍ كأنهم سموا كل جزء منه عشيةً ومثل ذلك قولك المفارق في مفرقٍ جعلوا المفرق مواضع ثم قالوا المفارق كأنهم سموا كل موضع مفرقاً قال الشاعر وهو جرير :
قال العَواذِلُ ما لِجًهْلِك بعدما * شاب المَفارِقُ واكْتسيْنَ قَتَيِرَا
كتاب سيبويه — صفحة 484
مساهمون: سيبويه
ص٤٨٤