فإذا لم يكن هيهات ولا هيهاة علماً لشيء فهما على حالهما لا يغيران عن الفتح والكسر لأنهما بمنزلة ما ذكرنا مما لم يتمكن . ومثل هيهاة ذية إذا لم يكن اسماً وذلك قولك كان من الأمر ذية وذية فهذه فتحةٌ كفتحة الهاء ثم وذلك أنها ليست أسماءً متمكناتٍ فصارت بمنزلة الصوت . فإن قلت لم لم تسكن الهاء في ذية وقبلها حرف متحرك فإن الهاء ليست ههنا كسائر الحروف ألا ترى أنها تبدل في الصلة تاءً وليست زائدة في الاسم فكرهوا أن يجعلوها بمنزلة ما هو في الاسم ومن الاسم وصارت الفتحة أولى بها لأن ما قبل هاء التأنيث مفتوح أبداً فجعلوا حركتها كحركة ما قبلها لقربها منه ولزوم الفتح وامتنعت أن تكون ساكنة كما امتنعت عشر في خمسة عشر لأنها مثلها في أنها منقطعة من الأول ولم تحتمل أن يسكن حرفان وأن يجعلوها كحرف . ونظير هيهات وهيهاة في اختلاف اللغتين قول العرب استأصل الله عرقاتهم واستأصل الله عرقاتهم بعضهم يجعله بمنزلة علقاةٍ وبعضهم يجعله بمنزلة عرسٍ وعرساتٍ كأنك قلت عرقٌ وعرقان وعرقاتٌ وكلاً سمعنا من العرب . ومنهم من يقول ذيت فيخفف ففيها إذا خففت ثلاث لغات منهم من يفتح كما فتح بعضهم حيث وحوث ويضم بعضهم كما ضمتها العرب ويكسرون أيضاً كما كسروا أولاء لأن التاء الآن إنما هي بمنزلة ما هو من نفس الحرف .
كتاب سيبويه — صفحة 292
مساهمون: سيبويه
ص٢٩٢