واعلم أن هذه الحروف إذا تهجيت مقصورةٌ لأنها ليست بأسماء وإنما جاءت في التهجي على الوقف ويدلك على ذلك أن القاف والصاد والدال موقوفة الأواخر فلولا أنها على الوقف حركت أواخرهن ونظير الوقف ههنا الحذف في الباء وأخواتها وإذا أردت أن تلفظ بحروف المعجم قصرت وأسكنت لأنك لست تريد أن تجعلها أسماء ولكنك أردت أن تقطع حروف الاسم فجاءت كأنها أصواتٌ يصوت بها إلا أنك تقف عندها لأنها بمنزلة عه . فإن قلت ما بالي أقول واحدٌ اثنان فأشم الواحد ولا يكون ذلك في هذه الحروف فلأن الواحد اسمٌ متمكن وليس كالصوت وليست هذه الحروف مما يدرج ليس أصلها الإدراج وهي ههنا بمنزلة لا في الكلام إلا أنها ليست تدرج عندهم وذلك لأن لا في الكلام على غير ما هي عليه إذا كانت اسماً . وزعم من يوثق به أنه سمع من العرب من يقول ثلاثة أربعة طرح همزة أربعة على الهاء ففتحها ولم يحولها تاء لأنه جعلها ساكنة والساكن لا يتغير في الإدراج تقول اضرب ثم تقول اضرب زيدا .
كتاب سيبويه — صفحة 265
مساهمون: سيبويه
ص٢٦٥