لأنهم استغنوا بها عن إيا كما استغنوا بالتاء وأخواتها في الرفع عن أنت وأخواتها .
هذا باب استعمالهم إيا إذا لم تقع مواقع الحروف التي ذكرنا
فمن ذلك قولهم إياك رأيت وإياك أعني فإنما استعملت إياك هاهنا من قبل أنك لا تقدر على الكاف . وقال الله عز وجل « وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين » من قبل أنك لا تقدر على كم ههنا . وتقول إني وإياك منطلقان لأنك لا تقدر على الكاف . ونظير ذلك قوله تعالى جده « ضل من تدعون إلا إياه » . فلو قدرت على الهاء التي في رأيته لم تقل إياه . وقال الشاعر :
مُبَرَّأٌ من عُيوبِ الناس كلِّهِمِ * فاللهُ يَرْعَى أبا حَرْبٍ وإيَّانَا
لأنه لا يقدر على نا التي في رأيتنا . وقال الآخر :
كتاب سيبويه — صفحة 356
مساهمون: سيبويه
ص٣٥٦