العلوم وكان إليه النهاية في العلم حتى كان بعض الأجلاء ممن يحضر دروسه يقول لولا أن باب النبوة سد لاستدلينا بما نسمعه منه على نبوته وأما مجالسه في التفسير وما يقرره فيها من المعاني الدقيقة والأبحاث الغامضة مع استيعاب أقوال الأئمة وذكر المناسبات بين السور والآيات وبين أسماء الذات المقدس والصفات وما قاله أئمة الطريق في كل آية من علوم الإشارة فمما يحير العقول ويدهش الخواطر وجميع ما يلقيه بألفاظ مسجعة معربة موضوع كل لفظ في محله الذي لا أولى به ولم يحفظ أحد له هفوة في لفظ من ألفاظه من جهة اعراب أو تصريف أو تقديم أو تأخير أو غير ذلك من هفوات الألسن وما من درس من دروسه إلا وهو مفتتح بخطبة مشتملة على الإشارة إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلال وهكذا كانت مجالسه في الفقه والحديث وكل علم يتصدى لتقريره وله جملة تصانيف منها شرح مختصر على أبي شجاع في الفقه وكتب أيضا على أوائل منهج القاضي زكريا وله رسائل في أنواع من العلوم والمعارف والآداب كرسالته في الاسم الأعظم ورسالته في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته في السماع وغير ذلك وله ديوان شعر كبير منه قوله :
ما أريض مفتح الأزهار * وبهيج مشعشع الأنوار
ولآل منظمات عقودا * لغوان عرائس أبكار
وشموس تضيء في أفق السعد * زها ضوؤها على الأقمار
وغصون بايكها تسجع الورق * فتنسى ترنم الأوتار
مثل قول الآله في حق جدي * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار )
ومنه قصيدته الطويلة التي مطلعها :
ما أرسل الرحمن أو يرسل * من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه * من كل ما يختص أو يشمل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 432
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٣٢