وابن حجر الهيتمي والشيخ محمد الحطاب في آخرين من أهل مكة وحضرموت وزبيد يكثر عددهم بحيث يزيدون على التسعين وأجازوه وحفظ الأربعين النواوية والعقائد النسفية والمقنع في فقه الحنابلة وجمع الجوامع الأصولي وألفية ابن مالك وتلخيص المفتاح وغير ذلك منها القرآن العظيم وقرأ للسبعة ونظم ونثر وألف من ذلك شرح مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في فقه الشافعي ورسالة في اللغة وغير ذلك ورزق الحظوة في زمنه وكان جوادا سخيا لا يمسك شيئا ولذلك كان كثير الاستقراض وكانت تغلب عليه الحدة ودخل الهند وأقام بها مدة مديدة ثم رجع إلى وطنه مكة سنة سبع وخمسين وتسعمائة وفي ذلك العام زار النبي صلى الله عليه وسلم ثم حج في السنة التي تليها وعاد إلى الهند فمات بها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة وفي حدودها بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله المصري النحوي الشيخ العالم الصالح قال في الكواكب ولد تقريبا سنة ثمان وتسعمائة وتوفي في عشر التسعين انتهى وفيها قطعا شهاب الدين محمود بن شمس الدين محمد السندي الطبيب قال في النور كان آية في الطب والمعالجات حكى أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كجرات أشياء نفيسة من جملتها جارية وصيفة فأعطاها السلطان لبعض الوزراء فاتفق أن صاحب الترجمة جس نبضها قبل أن يمسها ذلك الوزير فحذره من جماعها وقال كل من جامعها يموت فأرادوا تجربته في ذلك وجاءوا بعبد وأدخلوه عليها فمات لوقته فازدادوا تعجبا منه وسأله الوزير عن السبب فقال إنهم أطعموها أشياء أورثت ذلك وأن مهديها قصد هلاك السلطان ويقرب من هذا بل يؤيده أن القزويني ذكر في عجائب البلدان عند الكلام على عجائب الهند ومن عجائبها البيش وهو نبت لا يوجد إلا في الهند سم قاتل أي حيوان يأكل منه يموت ويتولد تحته حيوان يقال له فأرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 428
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٢٨