تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بعساكر روم ايلي فبعد سبعة أشهر اختل أمره وتراجع سعره ففر طائر عزه وطار قبل أن يقضي الأوطار بسبب وحشة كانت بينه وبين المولى عطاء الله معلم السلطان سليم خان فتقاعد بوظيفة مثله ثم لما جلس السلطان مراد خان على سرير السلطنة أعاده إلى قضاء العسكر بالولاية المزبورة لما سمع عنه من الفضيلة الباهرة والصلابة الدينية الظاهرة فاستمر مدة ثم قلد الفتوى بدار السلطنة السنية فاستمر فيها إلى أن دخل في خبر كان وأبلى ديباجة حياته الجديدان وكان رحمه الله تعالى من أساتذة العلوم والجهابذة القروم طالما جال في ميدان الفضائل وبرز وأحرز من قصبات السبق في مضمار المعارف ما أحرز أفحم من عارضه بشقاشقه الهادرة وأرغم من عاناه بحقائقه النادرة كثير الاعتناء بدرسه دائم الاشتغال في يومه وأمسه رفيع القدر شديد البأس عزيز النفس يهابه الناس ومن تصانيفه شرح الهداية من أول كتاب الوكالة إلى آخر الكتاب وحاشية على شرح المفتاح للسيد الشريف من أوله إلى آخر الفن الثاني وحاشية على أوائل صدر الشريعة وحاشية التجريد في بحث الماهية ورسائل أخرى وكان أيام قضائه بالعسكر ثانيا سببا لسنن جميلة منها تقديم قضاء العسكر على غير الوزراء وأمير الأمراء وكانوا قبل ذلك يتقدم عليهم من كان أمير الأمراء في الممالك وبالجملة فإنه كان رحمه الله عين الأعيان وقدوة الزمان وفارس الميدان غير أن فيه من التهور المفرط والحدة ما زاد علة المعتاد ستره الله بفضله يوم التناد وتوفي بآخر الربيعين بقسطنطينية ودفن قريبا من جامع السلطان محمد . ( سنة تسع وثمانين وتسعمائة ) فيها توفي ظنا داود بن عمر الأنطاكي الطبيب الأكمه العالم العلامة قال
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 415 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )