تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كثير حتى قيل لم يبلغ أحد مبلغه في الاشتهار والظهور وكان يلقى مدة إقامته سبعة دروس أو ثمانية لكنه كان في غاية الحرص على حب الرياسة والجاه وقد بذل في تحصيل قضاء العسكر أموالا عظيمة منها أنه كان بنى زمن قضائه ببرسا حماما عاليا على ماء جار من غرائب الدنيا يحصل منه مال عظيم في كل سنة فوهبه للوزير رستم باشا فلم يثمر له بثمرة وتوفي بحلب في الطاعون ولم يعقب قاله في ذي الشقائق وفيها المولى عبد الرحمن بن جمال الدين الحنفي الشهير بشيخ زادة الإمام العلامة قال في العقد المنظوم ولد بقصبة من زيقون وطلب العلم وخدم العلماء كالمولى حافظ العجمي والمولى محمد القراماني وحصل طرفا من العلم ثم اتصل بخدمة عرب جلبي فأخذ عنه وأقام على قدم الاقدام واهتم في تحصيل المعارف فمهر في العلوم العربية والفنون الأدبية وتميز في الحديث والتفسير والوعظ ثم ولي مدرسة دار الحديث بقصبة أبي أيوب الأنصاري وخطابة جامع قاسم باشا وكان حسن النغم طيب الألحان ومن جملة من يتغنى بالقرآن ثم عين له وظائف الوعظ والتذكير في عدة جوامع وتميز على أقرانه وكان من جلة العلماء وأكابر الفضلاء ويكفيه من الفخر ما كتب له به أبو السعود أفندي المفتي في صورة إجازته وهو هذا اللهم رب الأرباب مالك الرقاب منزل الكتاب محق الحق وملهم الصواب صل وسلم على أفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب وعلى آله الأوتاد وصحبه الأقطاب وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وبعد فلما توسمت في رافع هاتيك الأرقام زين العلماء الأعلام الألمعي الفطن اللبيب واللوذعي اللقن الأريب ذي الطبع الوقاد والذهن القوي النقاد العاطف لأعنة عزائمه إلى ابتغاء مرضاة الله تعالى من غير عاطف يثنيه والصارف لازمة مراده نحو تحصيل زلفاه بلا صارف يلويه الساعي في تكميل النفس بالكمالات العلية بحسب قوتيه النظرية والعملية سليل المشايخ الأخيار نجل العلماء