وفيها ظنا المولى داود بن كمال أحد موالي الروم قال في الشقائق كان عالما فاضلا ذكيا مدققا له يد طولى في العلوم كريم الطبع مراعيا للحقوق قوالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم اشتغل في طلب العلم حتى توصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن الحاج حسن ثم انتقل إلى خدمة المولى ابن المؤيد ثم ولي التداريس ثم صار قاضيا بمدينة بروسا مرتين ثم اختار التقاعد فعين له كل يوم مائة درهم عثماني ولم يشتغل بالتصنيف ومات على ذلك
وفيها شاهين بن عبد الله الجركسي العابد الزاهد بل الشيخ العارف بالله تعالى الدال عليه والمرشد إليه كان من مماليك السلطان قايتباي وكان مقربا عنده فسأل السلطان أن يعتقه ويخليه لعبادة ربه ففعل وساح إلى بلاد العجم وغيرها وأخذ الطريق عن سيدي أحمد بن عقبة اليمني المدفون بحوش السلطان برقوق فلما مات صحب نحو ستين شيخا ولما دخل العجم أخذ عن سيدي عمر روشني بتبريز ثم رجع إلى مصر وأقام بالمحل الذي دفن فيه من جبل المقطم وبنى له فيه معبدا وكان لا ينزل إلى مصر إلا لضرورة شديدة ثم انقطع لا ينزل من الجبل سبعا وأربعين سنة واشتهر بالصلاح في الدولتين وكان أمراء مصر وقضاتها وأكابرها يزورونها ويتبركون به وكان يغتسل لكل صلاة ومن كراماته أنه قام للوضوء بالليل فلم يجد ماء فبينما هو واقف وإذا بشخص طائر في الهواء وفي عنقه قربة ماء فأفرغها في الخابية ثم رجع طائرا نحو النيل وتوفي في شوال ودفن بزاويته في الجبل وبنى السلطان عليه قبة ووقف على مكانه أوقافا
وفيها السيد عبد الرحمن بن حسين الرومي الحسيني الحنفي أحد الموالي الرومية ولد سنة أربع وستين وثمانمائة وقرأ في شبابه على المولى محي الساموني والمولى على الفناري وغيرهما ثم صار مدرسا بمدرسة جندبك بمدينة بروسا وكان بارعا في العلوم العقلية مشاركا في غيرها من العلوم محققا مدققا زاهدا ورعا راضيا من العيش بالقليل ثم غلب عليه الانقطاع إلى الله والتوجه إلى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 302
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٢