محمد بن الحسين القماط قاضيا على عدن ثم بعده العلامة أحمد بن عمر المزجد قاضيا أيضا لازم كلا منهما ولم يزل مجتهدا حتى فاق أقرانه في الفقه وصار في عدن هو المشار إليه والعلم المعول عليه واحتاج الناس إلى علمه وقصدوه بالفتوى من النواحي البعيدة لكنه كان قد يتساهل في الفتاوى ويترك المراجعة لا سيما في أواخر عمره فاختلفت أجوبته وتناقضت فتاويه وكان ذلك مما عيب عليه ثم كان السلطان عامر بن داود وهو آخر ملوك بني طاهر بعدن استماله في آخر عمره وأحسن إليه لأغراض فاسدة عزم عليها فكان إذا عزم على أمر فاسد يتعلق بالشرع أرسل إليه من يشاوره في كتب سؤال في القضية فيجيبه إلى ذلك ويكتب على سؤالاتهم أجوبة توافق أغراضهم فيتوصلون بها إلى مفاسد لا تحصى فلا حول ولا قوة إلا بالله وتوفي ببلدة الهجرين سامحه الله تعالى .
( سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة )
فيها توفي المولى بير أحمد بن حمزة الشهير بابن بليس الحنفي الفاضل اشتغل بالعلم وحصل ودرس ببعض المدارس ثم بمدرسة أسكوب ثم وصل إلى إحدى الثمان ثم صار قاضيا بمصر ثم أعطي تقاعدا عنها بمائة عثماني ومات على ذلك وخلف دنيا طائلة وكتبا نفيسة وفيها علاء الدين أبو الحسن علي بن جلال الدين محمد البكري الصديقي الشافعي الشيخ الإمام المحدث نادرة الزمان وأعجوبة الدهر الصوفي الأستاذ أخذ الفقه والعلوم عن القاضي زكريا والبرهان بن أبي شريف وغيرهما وأخذ التصوف عن الشيخ رضى الدين الغزي العامري والشيخ عبد القادر الدشطوطي قال الشعراوي أخذ العلم عن جماعة من مشايخ الإسلام والتصوف عن الشيخ رضى الدين الغزي وتبحر في علوم الشريعة من فقه وتفسير وحديث وغير ذلك وكان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 292
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٢