شدة في مرضه حتى توفي ليلة السبت ثاني عشر صفر عن تسعين سنة
وفيها شمس الدين محمد بن عبدو الشيخ الصالح الزاهد المعمر الخاقوني الأردبيلي الخرقة الحنفي ولد بسرة الفرات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثمانمائة وحملته أمه إلى الشيخ محمد الكواكبي الحلبي فأمر خليفته الشيخ سليمان العيني أن يربيه ولم يزل يتعاطى الذكر والفكر حتى فتح عليه وكان يتردد إليه الزوار فلا يرى نفسه إلا ذليلا ولا يطلب أحد منه الدعاء إلا سبقه إلى طلبه منه وكان زاهدا متعففا عما في أيدي الناس وعن أموال عظيمة كانت تدفعها إليه الحكام وكان يؤثر العزلة وشاع عنه أنه كان ينفق من الغيب وكانت مكاشفاته ظاهرة وكان كثيرا يقول لست بشيخ ولا خليفة وتوفي بحلب في أواخر شوال
وفيها المولى محي الدين محمد بن مصطفى القوجوي الحنفي الإمام العلامة اشتغل وحصل ثم خدم المولى ابن فضل الدين ثم درس بمدرسة خواجة خير الدين بالقسطنطينية ثم آثر العزلة فترك التدريس وتقاعد بخمسة عشر عثمانيا وكان يستكثرها على نفسه ويقول يكفيني منها عشرة ولازم بيته وأقبل على العلم والعبادة وكان متواضعا يحب أهل الصلاح وكان يروى التفسير في مسجده فيجتمع إليه أهل البلد يسمعون كلامه ويتبركون بأنفاسه وانتفع به كثيرون وكان يقول إذا شككت في آية من القرآن أتوجه إلى الله تعالى فيتسع صدري حتى يصير قدر الدنيا ويطلع فيه قمران لا أدري هما أي شيء ثم يظهر نور فيكون دليلا إلى اللوح المحفوظ فاستخرج منه معنى الآية وممن أخذ عنه صاحب الشقائق قال وهو من جلة من افتخرت به وما اخترت منصب القضاء إلا بوصية منه وله حواش على البيضاوي جامعة لما تفرق من الفوائد في كتب التفسير سهلة قريبة وشرح على الوقاية في الفقه وشرح الفرائض السراجية وشرح المفتاح للسكاكي وشرح البردة
وفيها تقريبا شمس الدين محمد بن يوسف الحريري الأنطاكي ثم الحلبي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 286
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٦