تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والقاضي أحمد المزجد وغيرهما وكان في أهل عصره بمنزلة الشمس من النجوم وتميز في معرفة المنطق والمفهوم وكان شديد التصلب في الدين والصدع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم وكان يقول لتلميذه ابن زياد أنتم نفعكم أحمد المزجد ونحن بلحظه ولفظه وأخذ عنه خلق منهم شيخ الإسلام ابن زياد والحافظ شهاب الدين أحمد الخزرجي والغريب الأكسع وعبد الملك بن النقيب وعبد الرحمن البجلي وصالح النماري وغيرهم وانتهت إليه رياسة الفتوى والتدريس وانتفع به الخاص والعام ومن مصنفاته فتاوى مشهورة عليها الاعتماد بزبيد وشرح التنبيه في أربع مجلدات وله حاشية مفيدة على العباب قال الشيخ صالح النماري ومن عجيب ما سمعته منه أنه قال طالعت جميع الإيضاح شرح الحاوي للناشري في ليلة واحدة وهو مجلدان ضخمان وعلقت من كل باب فائدة وهذا خرق عادة وقال الخولاني سمعته يقول كانت الفوائد التي كتبتها تلك الليلة ثلاثة كراريس وكان مفرط الذكاء يحفظ الإرشاد ومن نظمه : ومذ كنت ما أهديت للحب خاتما * ومسكا وكافورا ولابست عينه ولا القلم المبري أخشى عداوة * تكون مدى الأيام بيني وبينه ولا أعلم لهذه الخصال أصلا من كتاب ولا سنة انتهى وفيها شهاب الدين أحمد بن الشمس محمد بن القطب محمد بن السراج البخاري الأصل المكي الحنفي ولد بمكة في صفر سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة واشتغل بالعلم فقرأ على السخاوي في سنن أبي داود والشفا ودخل القاهرة مرارا وسمع الحديث فيها على جماعة منهم الحافظ الديمي والجلال السيوطي ولبس خرقة التصوف من بعض المشايخ وولي المناصب الجليلة كالقضاء والإمامة والمشيخة وأجازه بعضهم وقرأ الكتب الستة وغيرها وسمع كثيرا من الفقه والحديث مع قوة حافظة وحسن كتابة وناطقة وتوفي بجدة ظهر يوم السبت عاشر ربيع الثاني وحمل إلى مكة فدفن بالمعلاة