خصوصا في ثغر عدن ولبس منه الخرقة جماعة منهم ابن حجر المكي وكان حسن الأخلاق كثير الإنفاق شريف النفس والأوصاف نقيب السادة الاشراف وافر العقل ظاهر الفضل غني النفس قانعا بالكفاف وضيء الوجه أخضر اللون طويل القامة كثير المناقب عظيم المواهب ليس له في زمانه نظير ذا كرامات ظاهرة كثيرة توفي ليلة الأربعاء رابع عشر شعبان بتريم ودفن بها انتهى وفيها الحافظ وجيه الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن علي الديبع الشيباني العبدري الزبيدي الشافعي قال رحمه الله في آخر كتابه بغية المستفيد بأخبار زبيد كان مولدي بمدينة زبيد المحروسة في يوم الخميس الرابع من المحرم الحرام سنة ست وستين وثمانمائة في منزل والدي منها وغاب والدي عن مدينة زبيد في آخر السنة التي ولدت فيها ولم تره عيني قط ونشأت في حجر جدي لأمي العلامة الصالح العارف بالله تعالى شرف الدين أبي المعروف إسماعيل بن محمد بن مبارز الشافعي وانتفعت بدعائه لي وهو الذي رباني جزاه الله عني بالإحسان وقابله بالرحمة والرضوان وقال في النور هو الإمام الحافظ الحجة المتقن شيخ الإسلام علامة الأنام الجهبذ الإمام مسند الدنيا أمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين خاتمة المحققين ملحق الأواخر بالأوائل أخذ عمن لا يحصى وأخذ عنه الأكابر كالعلامة ابن زياد والسيد الحافظ الطاهر بن حسين الأهدل والشيخ أحمد بن علي المزجاجي وغيرهم وأجاز لمن أدرك حياته أن يروى عنه فقال :
أجزت لمدركي وقتي وعصري * رواية ما تجوز روايتي له
من المقروء والمسموع طرا * وما ألفت من كتب قليله
ومالي من مجاز من شيوخي * من الكتب القصيرة والطويله
وأرجو الله يختم لي بخير * ويرحمني برحمته الجزيلة
وكان ثقة صالحا حافظا للأخبار والآثار متواضعا انتهت إليه رياسة الرحلة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 255
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٥