تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
خذ على العهد بالتوبة فقال والله يا أخي أنا إلى الآن ما تبت والنجاسة لا تطهر غيرها وكان إذا رأى من فقير دعوى فارغة بالأدب قرأ عليه شيئا من آداب القوم بحيث يعرف ذلك المدعى أنه عار منها ثم يسأله عن معاني ذلك بحيث يظن المدعي أنه شيخ وأن الشيخ عبد الحليم هو المريد أو التلميذ وجاءه مرة شخص من اليمن فقال له أنا أذن لي شيخي في تربية الفقراء فقال الحمد لله الناس يسافرون في طلب الشيخ ونحن جاء الشيخ لنا إلى مكاننا وأخذ عن اليماني ولم يكن بذاك وكان الشيخ يربيه في صورة التلميذ إلى أن كمله ثم كساه الشيخ عبد الحليم عند السفر وزوده وصار يقبل رجل اليماني وعمر عدة جوامع في المنزلة ووقف عليها الأوقاف وله جامع مشهور في المنزلة له فيه سماط لكل وارد وبنى بيمارستان للضعفاء قريبا منه وكان يجذب قلب من يراه أبلغ من جذب المغناطيس للحديد وكان لا يسأله فقير قط شيئا من ملبوسه إلا نزعه له في الحال ودفعه إليه وربما خرج إلى صلاة الجمعة فيدفع كل شيء عليه ويصلي الجمعة بفوطة في وسطه ومناقبه كثيرة مشهورة بدمياط والمنزلة وتوفي ببلده ودفن بمقبرتها الخربة وقبره بها ظاهر يزار رحمه الله تعالى وفيها تقريبا أيضا عبد الخالق الميقاتي الحنفي المصري الشيخ الإمام العالم الصالح كان له الباع الطويل في علم المعقولات وعلم الهيئة وعلم التصوف وكان كريم النفس لا ينقطع عنه الواردون في ليل ولا نهار وكان للفقراء عنده في الجمعة ليلة يتذاكرون فيها أحوال الطريق إلى الصباح وكان له سماط من أول رمضان إلى آخره وكان دائم الصمت لا يتكلم إلى لضرورة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وفيها تقريبا أيضا عبد العال المجذوب المصري قال في الكواكب كان مكشوف الرأس لا يلبس القميص وإنما يلبس الإزار صيفا وشتاء وسواكه مربوط في إزاره وكان محافظا على الطهارة خاشعا في صلاته مطمئنا فيها متألها وكان يحمل إبريقا عظيما يسقي به الناس
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 180 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )