والبيان ثم وصل إلى خدمة خضر بك بن جلال وقرأ عليه علوما كثيرة وكان يكرمه إكراما عظيما وكان يقول إذا أشكلت عليه مسألة لتعرض على العقل السليم يريد به خواجة زاده ثم تنقل في المدارس مع الفقر الشديد وحفظ شرح المواقف ثم جعله السلطان محمد معلما لنفسه وقرأ عليه تصريف العزي للزنجاني في الصرف فكتب عليه حاشية نفيسة وتقرب عند السلطان غاية القرب إلى أن صار قاضيا للعسكر وكان والده وقتئذ في الحيف والاحتياج فسار إلى ولده من برسا إلى أدرنة وخرج ولده للقائه ومعه علماء البلد وأشرافه ونزل خواجة زاده له عن فرسه وعانقه وعمل له ولإخوته ضيافة عظيمة وجمع فيها العلماء والأكابر وجلس هو في صدر المجلس ووالده عنده وسائر الأكابر جلوس على قدر مراتبهم فلم يمكن إخوته الجلوس لازدحام الأكابر فقاموا مع الخدم بعد ما كانوا فيه من الرفاهية وما هو فيه من الفقر والاحتياج فسبحان المانح لا مانع لما أعطى ثم أن السلطان محمد أعطاه تدريس سلطانية برسا وعين له كل يوم خمسين درهما وهو إذ ذاك ابن ثلاث وثلاثين سنة ثم أعطاه مدرسته بقسطنطينية وصنف هناك كتاب التهافت بأمر السلطان ثم استقضى بمدينة أدرنة ثم استفتى بمدينة قسطنطينية ثم أعطى بكرم من الوزير قضاء أزنيق وتدريسها فذهب إليها وترك القضاء وبقي على التدريس إلى أن مات السلطان محمد فأتى إلى قسطنطينية ثم أعطاه السلطان بايزيد سلطانية برسا وعين له كل يوم مائة درهم ثم أعطاه فتيا برسا وقد اختلت رجلاه ويده اليمنى فكان يكتب باليد اليسرى وكتب حاشية على شرح المواقف بأمر السلطان بايزيد إلى أثناء مباحث الوجود ثم توفاه الله تعالى وله أيضا حواش على شرح هداية الحكمة لمولانا زاده وشرح على الطوالع وحواش على التلويح وغير ذلك
وكان له ابنان اسم الكبير منهما شيخ محمد كان فاضلا عالما مدرسا باشر التداريس والقضاء وترك الكل ورغب في التصوف ثم ذهب مع بعض
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 355
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٥