مستغرق في الله ومع الله وكان له خلوة بسطح جامع الأزهر مكان المنارة التي عملها الغوري وكان يغلب عليه سكر الحال فيتمايل في صحن الجامع فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا وقبحا وله تصانيف منها مراتب الكمال في التصوف وشرح الحكم لم يتم ولا نظير له في شروحها ومواهب المعارف وكتاب فوائد حكم الإشراق إلى صوفية جميع الآفاق قال الشعراوي ولم يؤلف في الطريق مثله وكان داعية إلى ابن عربي شديدا في المناضلة عنه والانتصار له وله مؤلف في حل سماع العود ومن كلامه ما اعترض أحد على أهل الطريق فأفلح ومنه إنما نزلت سورة « ألم نشرح » عقب « وأما بنعمة ربك فحدث » إشارة إلى من حدث بالنعمة فقد شرح الله صدره كأنه قال إذا حدثت بنعمتي ونشرتها شرحت لك صدرك قال فاعقلوه فإنه لا يسمع إلا من رباني وقال حكم الملك القدوس أن لا يدخل حضرته أحدا من أهل النفوس توفي بالقاهرة ودفن بمقبرة الشاذلية مع أصحاب الشيخ أبي الحسن الشاذلي انتهى ملخصا
وفيها الكمالي أبو البركات قاضي جدة محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين القرشي المكي الشافعي المعروف بابن ظهيرة الإمام العالم الأصيل توفي سلخ ربيع الآخر عن ستين سنة
وفيها جمال الدين يوسف بن محمد المرداوي السعدي الحنبلي المعروف بابن التنبالي الإمام الفقيه العلامة قال العليمي كان من أهل العلم والدين اختصر كتاب الفروع للعلامة شمس الدين بن مفلح وكان يحفظ الفروع وجمع الجوامع وغيرهما ويكتب على الفتوى وتلمذ له جماعات من الأفاضل وتوفي بدمشق انتهى .
( سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة )
فيها توفي شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن خالد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 336
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٣٦