فامتلأ بدنه حرارة وكان غرة هذا العصر في سلوك طريق السلف على قدم من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يواجه بذلك أكابر الظلمة والحكام ويأتون إليه فلا يلتفت إليهم ولا يأذن لهم في الدخول عليه وكان عظيم الحدة جدا لا يراعي أحدا في القول يؤسى في عقود المجالس على قضاة القضاة وغيرهم وهم يخضعون له ويهابونه ويرجعون إليه وظهرت له كرامات وعرض عليه القضاء الأكبر فامتنع وولي تدريس الفقه بالمؤيدية والبرقوقية وقرأ عليه جماعة وكان قليل الأقراء يغلب عليه الملل والسآمة وسمع الحديث من الشرف بن الكويك وكان متقشفا في مركوبه وملبوسه ويتكسب بالتجارة وألف كتبا تشد إليها الرحال في غاية الاختصار والتحرير والتنفيح وسلاسة العبارة وحسن المزج والحل وقد أقبل عليها الناس وتلقوها بالقبول وتداولوها منها شرح جمع الجوامع في الأصول وشرح المنهاج في الفقه وشرح بردة المديح ومناسك وكتاب في الجهاد ومنها أشياء لم تكمل كشرح القواعد لابن هشام وشرح التسهيل كتب منه قليلا جدا وحاشية على شرح جامع المختصرات وحاشية على جواهر الأسنوي وشرح الشمسية في المنطق وأجل كتبه التي لم تكمل تفسير القرآن كتب منه من أول الكهف إلى آخر القرآن وهو ممزوج محرر في غاية الحسن وكتب على الفاتحة وآيات يسيرة من البقرة وقد كملته بتكملة على نمطه من أول البقرة إلى آخر الأسراء وتوفي في أول يوم من سنة أربع وستين وثمانمائة انتهى .
( سنة خمس وستين وثمانمائة )
في صفرها كان بمكة سيل عظيم
وفيها توفي الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر اينال العلائي تسلطن في صبيحة يوم الاثنين لثمان مضين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 304
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٤