تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفيها الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن حافظ العصر شيخ الإسلام عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الإمام ابن الإمام والحافظ ابن الحافظ وشيخ الإسلام ابن شيخ الإسلام الشافعي ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة وبكر به أبوه فأحضره عند المسند أبي الحرم القلانسي في الأولى وفي الثانية واستجاز له من أبي الحسن العرضي ثم رحل به إلى الشام في سنة خمس وستين وقد طعن في الثالثة فأحضره عند جمع كثير من أصحاب الفخر بن البخاري وأنظارهم ثم رجع فطلب بنفسه وقد أكمل أربع عشرة سنة فطاف على الشيوخ وكتب الطباق وفهم الفن واشتغل في الفقه والعربية والمعاني والبيان وأحضر على جمال الدين الأسنوي وشهاب الدين بن النقيب وغيرهما وأقبل على التصنيف فصنف أشياء لطيفة في فنون الحديث ثم ناب في الحكم وأقبل على الفقه فصنف النكت على المختصرات الثلاثة جمع فيها بين التوشيح للقاضي تاج الدين السبكي وبين تصحيح الحاوي لابن الملقن وزاد عليهما فوائد من حاشية الروضة للبلقيني ومن المهمات للأسنوي وتلقى الطلبة هذا الكتاب بالقبول ونسخوه وقرأوه عليه واختصر أيضا المهمات وأضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة وكان لما مات أبوه تقرر في وظائفه فدرس بالجامع الطولوني وغيره ثم ولي القضاء الأكبر وصرف عنه فحصل له سوء مزاج من كونه صرف ببعض تلامذته بل ببعض من لا يفهم عنه كما ينبغي فكان يقول لو عزلت بغير فلان ما صعب على وكان من خير أهل عصره بشاشة وصلابة في الحكم وقياما في الحق وطلاقة وجه وحسن خلق وطيب عشرة وتوفي في يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر رمضان عن ثلاث وستين سنة وثمانية أشهر ودفن عند والده