تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
معرفة القراءات عالما بالفقه والحديث والعربية تصدر للأقراء عدة سنين إلى أن توفي فجأة بعد خروجه من الحمام يوم الاثنين تاسع عشر شعبان والبرماوي نسبة إلى برمة بلدة بالغربية من أعمال القاهرة بالوجه البحري وإليها ينسب جماعة كثيرة من الفقهاء وغيرهم انتهى وفيها فتح الدين فتح الله بن معتصم بن نفيس الداودي التبريزي الحنفي الطبيب ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة وقدم مع أبيه إلى القاهرة فمات أبوه وهو صغير فكفله عمه بديع بن نفيس فتميز في الطب وقرأ المختار في الفقه وتردد إلى مجالس العلم وتعلم الخط وباشر العلاج وكان بارع الجمال فانتزعه برقوق وصار من أخص المماليك عنده واشتهر وشاع ذكره واستقر في رياسة الطب بعد موت عمه بديع ثم عالج برقوق فأعجبه وكان يدري كثيرا من الألسن ومن الأخبار فراج عند برقوق وباشر رياسة الطب بعفة ونزاهة قال البقاعي كان ذا باع طويل في الطب حتى أنه مر يوما في سوق الكتبيين فرأى شخصا ينسخ في كتاب وليس به مرض فتأمله وقال هذا يموت اليوم فكان كذلك وقال المقريزي كان له فضائل جمة غطاها شحه حتى اختلق عليه أعداؤه معايب برأه الله منها فأنى صحبته مدة طويلة تزيد على العشرين ورافقته سفرا وحضرا فما علمت عليه إلا خيرا بل كان من خير أهل زمانه عقلا وديانة وحسن عبادة وتأله ونسك ومحبة للسنة وأهلها وانقياد إلى الحق وصبر على الأذى وجودة للحافظة وكان يعاب بالشح بماله فإنه كان يخذل صديقه أحوج ما يكون إليه وقد جوزي بذلك فإنه لما نكب في هذه السنة تخلى عنه كل أحد عن الزيارة فلم يجد مغنيا ولا معينا فلا قوة إلا بالله وفيها شمس الدين محمد بن أحمد بن خليل المصري العراقي بفتح المهملة وتشديد الراء وبعد الألف قاف نسبة إلى بعض قرى الديار المصرية الشافعي