وكانت له وجاهة بدمشق وباشر بها أماكن وهو والد القاضي صدر الدين قال ابن حجي لم يكن محمودا بالنسبة إلى الوقيعة في الناس ومع ذلك فكان أحد أوصياء تاج الدين السبكي ثم صار من أخصاء البرهان بن جماعة ودرس بالأينالية وحصل له دنيا واسعة وأموالا جمة وعرض عليه بعض الحكام نيابة فلم يقبل وتوفي في جمادى الأولى فجأة وفيها جمال الدين محمد بن يحيى بن سليمان السكوني المغربي المالكي قال في أنباء الغمر كان عارفا بالمعقولات إلا أنه طائش العقل ولي قضاء حماة وطرابلس فلم يحمد ثم ولي قضاء دمشق شهرين بعد غلبة الظاهر فبدا منه طيش أهين بسببه وذلك أنه تصدى لأذى الكبار وتغريم بعضهم فكوتب فيه السلطان وعرفوه ثبوت فسقه فقدم مصر ثم نفى إلى الرملة فمات بها في أوائل هذه السنة وقال ابن حجي كان كثير الدعوى ولما عزل عن القضاء وقف للسلطان بمصر وشكا من غرمائه فقال له أنا ما عزلتك هم حكموا بعزلك فأخذ يعرض ببعض الأكابر فعملوا عليه حتى أخرجوه وفيها شرف الدين أبو البقاء محمود بن العلامة جمال الدين محمد بن الإمام كمال الدين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الشريشي الشافعي العلامة الورع بقية السلف مفتي المسلمين وأقدم المدرسين وأقضى القضاة البكري الوايلي ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة بحمص وأخذ العلم عن والده والشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وأضرابهما وقرأ في الأصول والنحو والمعاني والبيان وشارك في ذلك كله مشاركة قوية ونشأ في عبادة وتقشف وسكون وأدب وانجماع عن الناس ودرس بالبادرائية نزل له والده عنها واستمر يدرس بها إلى حين وفاته من سنة خمسين وناب للقاضي تاج الدين في آخر عمره فمن بعده ولازم الاشتغال والافتاء واشتهر بذلك وصار هو المقصود بالفتاوى من سائر الجهات وكان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة وقال الشيخ زين الدين القرشي يقبح علينا أن نفتي مع وجود ابن الشريشي وتخرج به خلق كثير وكتب بخطه أشياء كثيرة وكان محببا إلى الناس كله خير ليس فيه شيء من الشر وانتهت إليه وإلى رفيقه الشيخ شهاب الدين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 342
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٢