وغيره ورحل به إلى القاهرة واشتغل ومهر ونظم الشعر وخطب بعد أبيه مدة ومات في ذي الحجة بالطاعون شابا وفيها سليمان بن داود بن سليمان المزي بالزاي المعروف بالعاشق حضر على ابن الشيرازي وغيره وحدث وكان كثير الحج توفي مستهل صفر وفيها الحافظ زين الدين وجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام المقرئ المحدث شهاب الدين أحمد بن الشيخ الإمام المحدث أبي أحمد رجب عبد الرحمن البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن رجب لقب جده عبد الرحمن الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد القدوة البركة الحافظ العمدة الثقة الحجة الحنبلي المذهب قدم من بغداد مع والده إلى دمشق وهو صغير سنة أربع وأربعين وسبعمائة وأجازه ابن النقيب والنووي وسمع بمكة على الفخر عثمان بن يوسف واشتغل بسماع الحديث باعتناء والده وحدث عن محمد بن الخباز وإبراهيم ابن داود العطار وأبي الحرم محمد بن القلانسي وسمع بمصر من صدر الدين أبي الفتح الميدومي ومن جماعة من أصحاب ابن البخاري ومن خلق من رواة الآثار وكانت مجالس تذكيره للقلوب صارعة وللناس عامة مباركة نافعة اجتمعت الفرق عليه ومالت القلوب بالمحبة إليه وله مصنفات مفيدة ومؤلفات عديدة منها شرح جامع أبي عيسى الترمذي وشرح أربعين النواوي وشرع في شرح البخاري فوصل إلى الجنايز سماه فتح الباري في شرح البخاري ينقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين وكتاب اللطائف في الوعظ وأهوال القيامة والقواعد الفقهية تدل على معرفة تامة بالمذهب وتراجم أصحاب مذهبه رتبه على الوفيات ذيل بها على طبقات ابن أبي يعلى وله غير ذلك من المصنفات وكان لا يعرف شيئا من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات وكان يسكن بالمدرسة السكرية بالقصاعين قال ابن حجي أتقن الفن أي فن الحديث وصار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق وتخرج به غالب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 339
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٣٩