Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 211

Contributors:

P.211
وكان من صغره تاركا لما يشتغل به الأطفال من اللعب فلما رأى والده آثار الفلاح عليه ظاهرة بعث به إلى عدن فاشتغل بالعلم وأخذ عن العلامة أبي عبد الله البصال وغيره وعاد إلى بلاده وحببت إليه الخلوة والانقطاع والسياحة في الجبال وصحب الشيخ على الطواشي وهو الذي سلكه الطريق ثم لازم العلم وحفظ الحاوي الصغير والجمل للزجاجي ثم جاور بمكة وتزوج بها ذكره الأسنوي في طبقاته وختم به كتابه وذكر له ترجمة طويلة وقال كان إماما يسترشد بعلومه ويقتدي وعلما يستضاء بأنواره ويهتدي صنف تصانيفا كثيرة في أنواع العلوم إلا أن غالبها صغير الحجم معقود لمسائل مفردة وكثير من تصانيفه نظم فإنه كان يقول الشعر الحسن الكثير بغير كلفة ومن تصانيفه قصيدة مشتملة على قريب من عشرين علما إلا أن بعضها متداخل كالتصريف مع النحو والقوافي مع العروض ونحو ذلك وكان يصرف أوقاته في وجوه البر وأغلبها في العلم كثير الإيثار والصدقة مع الاحتياج متواضعا مع الفقر مترفعا عن أبناء الدنيا معرضا عما في أيديهم وكان نحيفا ربعة من الرجال مربيا للطلبة والمريدين ولهم به جمال وعزة فنعق بهم غراب التفريق وشتت شمل سالكي الطريق سكرت طباعه وبدت أوجاعه فشكا من رأسه ألما وجسمه سقما وأقام أياما قلائل وتوفي وهو إذ ذاك فضيل مكة وفاضلها وعالم الأبطح وعاملها يرتفع ببركة دعائه عنها الويل وينصب الوبل وتفتح أبواب السماء فيخص منها العالي ويسيل السافل انتهى وقال ابن رافع اشتهر ذكره وبعد صيته وصنف كتبا منها مرهم العلل المعظلة في أصول الدين والإرشاد والتطريز في التصوف وكتاب نشر المحاسن وكتاب نشر الروض العطر في حياة سيدنا أبي العباس الخضر وغير ذلك وكان يتعصب للأشعري وله كلام في ذم ابن تيمية ولذلك غمزه بعض من يتعصب لابن تيمية من الحنابلة وغيرهم ومن شعره : وقائلة مالي أراك مجانبا * أمورا وفيها للتجارة مربح فقلت لها مالي بربحك حاجة * فنحن أناس بالسلامة نفرح