( سنة سبع وستين وسبعمائة )
في يوم الأربعاء ثاني عشر محرمها وصل فرنج أهل قبرس إلى الإسكندرية في سبعين قطعة فعاثوا ونهبوا وأفسدوا وقتلوا وأسروا ورجعوا إلى بلادهم فعندها شرعت الدولة في عمل مراكب وعمارة بقصد قبرس
وفيها توفي برهان الدين إبراهيم بن العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية الحنبلي سمع من ابن الشحنة وغيره واشتغل في أنواع العلوم وأفتى ودرس وناظر ذكره الذهبي في معجمه المختص فقال تفقه بأبيه وشارك في العربية وسمع وقرأ وتنبه وأسمعه أبوه بالحجاز وطلب نفسه ودرس بالصدرية والتدمرية وله تصدير بجامع الأموي وشرح ألفية ابن مالك وسماه إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك وكان له أجوبة مسكتة انتهى توفي ببستانه بالمزة يوم الجمعة مستهل صفر وصلى عليه بجامعها ثم بجامع جراح ودفن عند والده بباب الصغير وبلغ من العمر ثمانيا وأربعين سنة وترك مالا كثيرا
وفيها ست العرب بنت محمد بن الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري الشيخة الصالحة الحنبلية المسندة المكثرة حضرت على جدها كثيرا وعلى عبد الرحمن بن الزين وغيرهما وحدثت وانتشر عنها حديث كثير وسمع منها الحافظان العراقي والهيثمي والمقري ابن رجب وذكرها في معجمه قال ابن قانع طال عمرها وانتفع بها توفيت بدمشق ليلة الأربعاء مستهل جمادى الأولى ودفنت بسفح قاسيون وتقدم ذكر ولدها شمس الدين محمد
وفيها قاضي القضاة عز الدين أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الأصل الدمشقي المولد المصري الشافعي ولد بدمشق في المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة ونشأ في طلب العلم وسمع الكثير وشيوخه سماعا وإجازة يزيدون على ألف وثلاثمائة قاله ابن قاضي شهبة وتفقه على والده
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 208
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٨