Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 196

Contributors:

P.196
أنكم معشر المالكية تبيحون للشامي يمر بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن عين المواقيت لأهل الآفاق هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن وهذا قد مر على ذي الحليفة وليس من أهله فيكون له فقلت له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غير أهلهن أي من غير أهل المواقيت وهذا سلب كلي وأنه غير صادق على هذا الفرد ضرورة صدق نقيضه وهو الإيجاب الجزئي عليه لأنه من بعض أهل المواقيت قطعا فلما لم يتناوله النصر رجعنا إلى القياس ولا شك أنه لا يلزم أحد أن يحرم قبل ميقاته وهو يمر عليه فوقعت من نفوس أهل البلد بسبب ذلك انتهى قلت الحديث صحيح خرجه البخاري ومسلم وأبو داود بلفظ هن لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهن وفي أكثر طرقه هن لهن والأول أصح وفيها القاضي صدر الدين محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي ثم المصري الحنبلي الشيخ الإمام سمع من العماد بن الشيخ شمس الدين ابن العماد والتقي بن تمام وغيرهما وكان حسن الشكالة مع تواضع وحسن كتابة ولما كان والده قاضي الحنابلة بالديار المصرية رأى من الجاه والسعادة ما لم يره غيره من أولاد القضاة ويقال انه كان في اصطبله ما يزيد على خمسين رأسا وبسببه عزل والده من القضاء توفي المرتجم ليلة النصف من ذي القعدة . ( سنة اثنتين وستين وسبعمائة ) استهلت والفناء بالديار المصرية فاش وحصل للسلطان مرض ثم عوفي ثم لما كان يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى وثب يلبغا الخاسكي وركب معه جماعة من الأمراء وباتوا تحت القلعة ثم هجموا على السلطان الناصر وقبضوا عليه ثم أحضروا صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي بن الناصر محمد وأجلسوه على الكرسي وحلفوا له ولقبوه الملك المنصور وعذبوا الناصر حتى هلك بعد أيام ودفنوه في مصطبة في داره وكانت مدة سلطنته الأولى ثلاث سنين وتسعة أشهر والثانية ست سنين وسبعة أشهر