وكان حلو النادرة حسن المحاضرة جالسته وسمعت قراءته وأجاز لي مروياته عليه مآخذ في دينه وهديه فالله يصلحه وإيانا وقال ابن كثير اشتغل بالعلم فبرع وساد أقرانه في علوم شتى من الحديث والفقه والنحو وعلم السير والتاريخ وغير ذلك وقد جمع سيرة حسنة في مجلدين وقد حرر وحبر وأجاد وأفاد ولم يسلم من بعض الانتقاد وله الشعر والنثر الفايق وحسن التصنيف والترصيف والتعبير وجودة البديهة وحسن الطوية والعقيدة السلفية والاقتداء بالأحاديث النبوية وتذكر عنه شؤون أخر الله يتولاه فيها ولم يكن بمصر في مجموعه مثله في حفظ الأسانيد والمتون والعلل والفقه والملح والأشعار والحكايات وقال صاحب البدر السافر وخالط أهل السفه وشراب المدام فوقع في الملام ورشق بسهام الكلام والناس معادن والقرين يكرم ويهين باعتبار المقارن قال ولم يخلف بعده في القاهرة ومصر من يقوم بفنونه مقامه ولا من يبلغ في ذلك مرامه أعقبه الله السلامة في دار الإقامة وقال ابن ناصر الدين كان إماما حافظا عجيبا مصنفا بارعا شاعرا أديبا دخل عليه واحد من الإخوان يوم السبت حادي عشر شعبان فقام لدخوله تم سقط من قامته فلقف ثلاث لقفات ومات من ساعته ودفن بالقرافة عند ابن أبي جمرة رحمهما الله تعالى .
( سنة خمس وثلاثين وسبعمائة )
فيها وقع بحماة حريق كبير ذهبت به الأموال واحترق مايتا وخمسون دكانا قاله في العبر وفيها توفي بدمشق رئيس المؤذنين وأطيبهم صوتا برهان الدين إبراهيم بن محمد الخلاطي الشافعي الواني حدث عن الرضى بن البرهان وابن عبد الدايم وجماعة ومات في صفر عن أكثر من تسعين سنة
وفيها نصير الدين أحمد بن عبد السلام بن تميم بن أبي نصر بن عبد الباقي بن عكبر البغدادي المعمر الحنبلي سمع الكثير من عبد الصمد بن أبي الجيش وابن وضاح وهذه الطبقة وحدث وسمع منه خلق وتفقه وأعاد بالمدرسة البشيرية للحنابلة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 109
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٩