تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الزاوية بمصر وانقطع بمنزله بمصر قريبا من ست سنين يسمع عليه ويتبرك به إلى أن توفي قال الذهبي في معجم شيوخه قاضي القضاة شيخ الإسلام الخطيب المفسر له تعاليق في الفقه والحديث والأصول والتواريخ وغير ذلك وله مشاركة حسنة في علوم الإسلام مع دين وتعبد وتصون وأوصاف حميدة وأحكام محمودة وله النظم والنثر والخطب والتلامذة والجلالة الوافرة والعقل التام الرضى فالله تعالى يحسن له العاقبة وهو أشعري فاضل وقال السبكي في الطبقات الكبرى حاكم الإقليمين مصرا وشاما وناظم عقد الفخار الذي لا يسامى متحل بالعفاف إلا عن مقدار الكفاف محدث فقيه ذو عقل لا تقوم أساطين الحكماء بما جمع فيه ومن نظمه قوله : لما تمكن في فؤادي حبه * عاتبت قلبي في هواه ولمته فرثى له طرفي وقال أنا الذي * قد كنت في شرك الردى أوقعته عاينت حسنا باهرا فاقتادني * قسرا إليه عندما أبصرته توفي في جمادى الأولى ودفن قريبا من الإمام الشافعي رضي الله عنهما وله أربع وتسعون سنة وفيها تقي الدين أبو الثناء محمود بن علي بن محمود بن مقبل بن سليمان بن داود الدقوقي ثم البغدادي الحنبلي المحدث الحافظ ولد بكرة نهار الاثنين سادس عشري جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة وسمع الكثير بإفادة والده من عبد الصمد بن أبي الجيش وعلي بن وضاح وابن الساعي وعبد الله بن بلد جي وعبد الجبار بن عكبر وغيرهما وأجاز له جماعة كثيرة من أهل العراق والشام ثم طلب بنفسه وقرأ ما لا يوصف كثرة وكان يجتمع عنده في قراءة الحديث آلاف وانتهى إليه علم الحديث والوعظ ببغداد ولم يكن بها في وقته أحسن قراءة للحديث منه ولا معرفة بلغاته وضبطه وله اليد الطولى في النظم والنثر وإنشاء الخطب وكان لطيفا حلو النادرة مليح الفكاهة ذا حرمة وجلالة وهيبة ومنزلة عند الأكابر وجمع عدة أربعينيات في معان مختلفة وله كتاب مطالع الأنوار في الأخبار والآثار الخالية عن السند والتكرار وكتاب الكواكب الدرية في المناقب العلوية وتخرج به جماعة