Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 350

Contributors:

P.350
فأظهر موته وعمل العزاء وحلفت الأمراء لولده الملك السعيد وكان عهد له في حياته والملك الظاهر هو السلطان الكبير ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري ثم الصالحي صاحب مصر والشام ولد في حدود العشرين وستمائة واشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصالحي فقبض الملك الصالح على البندقداري وأخذ ركن الدين منه فكان من جملة مماليكه ثم طلع ركن الدين شجاعا فارسا مقداما إلى أن بهر أمره وبعد صيته وشهد وقعة المنصورة بدمياط ثم كان أميرا في الدولة المعزية وتنقلت به الأحوال وصار من أعيان البحرية وولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وكان ملكا سريا غازيا مجاهدا مؤيدا عظيم الهيبة خليقا للملك يضرب بشجاعته المثل له أيام بيض في الإسلام وفتوحات مشهورة ومواقف مشهودة ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين لعد من الملوك العادلين قاله في العبر وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام توفي بقصره الأبلق بمرجة دمشق جوار الميدان وغسلوه وصبروه وعلقوه في البحيرة إلى أن فرغ من الظاهرية فنقلوه إليها وكان قد أوصى أن يدفن على الطريق وتبنى عليه قبة فابتاع له ولده الملك السعيد دار العقيقي بسبعين ألف درهم وبناها مدرسة للشافعية والحنفية ونقله إليها ووقف عليها أوقافا كثيرة وفتح بيبرس من البلاد أربعين حصنا كانت مع الفرنج افتتحها بالسيف عنوة انتهى ملخصا وقال الذهبي انتقل إلى عفو الله ومغفرته يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم بقصره بدمشق وخلف من الأولاد الذكور الملك السعيد محمد ولي السلطنة وعمره ثماني عشرة سنة والخضر وسلامش وسبع بنات ودفن بتربة أنشأها ابنه انتهى وفيها إبراهيم الدسوقي الهاشمي الشافعي القرشي شيخ الخرقة البرهامية وصاحب المحاضرات القدسية والعلوم اللدنية والأسرار العرفانية أحد الأئمة الذين أظهر الله لهم المغيبات وخرق