Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 346

Contributors:

P.346
من مكان هرب منه الشيطان وأبعد وإذا باشروا المعالي كانوا أسعد الناس وأصعد فأقام بطندتا على سطح دار لا يفارقه ليلا ولا نهارا اثنتي عشرة سنة وإذا عرض له الحال صاح صياحا عظيما وتبعه جمع منهم عبد العال وعبد المجيد وكان عبد العال يأتيه بالرجل أو الطفل فينظر إليه نظرة واحدة فيملأه مددا ويقول لعبد العال اذهب به إلى بلد كذا أو محل كذا فلا تمكن مخالفته ولما دخل طندتا كان بها جمع من الأولياء فمنهم من خرج منها هيبة له كالشيخ حسن الأخنائي فسكن اخنا حتى مات وضريحه بها ظاهر يزار ومنهم من مكث كالشيخ سالم المغربي وسالم الشيخ البدوي فأقره على حاله حتى مات بطندتا وقبره بها مشهور ومنهم من أنكر عليه كصاحب الايدوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر كان وليا كبيرا فندر به الحسد فسلبه ومحله الآن بطندتا مأوى الكلاب وليس فيه رائحة صلاح ولا مدد وكان الشيخ إذا لبس ثوبا أو عمامة لا يخلعها لغسل ولا غيره حتى تبلى فتبدل وكان لا يكشف اللثام عن وجهه فقال له عبد المجيد أرني وجهك قال كل نظرة برجل قال أرنيه ولو مت فكشفه فمات حالا وله كرامات شهيرة منها قصة المرأة التي أسر ولدها الفرنج فلاذت به فأحضره في قيوده ومنها أنه اجتمع به ابن دقيق العيد فقال له إنك لا تصلي وما هذا سنن الصالحين فقال اسكت وإلا أغبر دقيقك ودفعه فإذا هو بجزيرة عظيمة جدا فضاق خاطره حتى كاد يهلك فرأى الخضر فقال لا بأس عليك أن مثل البدوي لا يعترض عليه لكن اذهب إلى هذه القبة وقف ببابها فإنه يأتي عند دخول وقت العصر ليصلي بالناس فتعلق بأذياله لعله أن يعفو عنك ففعل فدفعه فإذا هو بباب بيته ومات رضي الله عنه في هذه السنة ودفن بطندتا وجعلوا على قبره مقاما واشتهرت كراماته وكثرت النذور إليه واستخلف الشيخ عبد العال فعمر طويلا إلى أن مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة واشتهرت أصحابه