Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 339

Contributors:

P.339
وفيها ابن مالك العلامة حجة العرب جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني بفتح الجيم وتشديد التحتية ونون نسبة إلى جيان بلد بالأندلس نزيل دمشق ولد سنة ستمائة أو إحدى وستمائة وسمع من جماعة وأخذ العربية عن غير واحد وجالس بحلب ابن عمرون وغيره وتصدر لإقراء العربية ثم انتقل إلى دمشق وأقام بها يشغل ويصنف وتخرج به جماعة كثيرة وخالف المغاربة في حسن الخلق والسخاء والمذهب فإنه كان شافعي المذهب قال الذهبي صرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وحاز قصب السبق وأربى على المتقدمين وكان إماما في القراءات وعللها وصنف فيها قصيدة دالية مرموزة في مقدار الشاطبية وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها والاطلاع على وحشيها وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرا لا يجارى وحبرا لا يبارى وأما إشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكانت الأئمة الأعلام يتحيرون منه ويتعجبون من أين يأتي بها وكان ينظم الشعر سهلا عليه هذا مع ما هو عليه من الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة وروى عنه النووي وغيره ونقل عنه في شرح مسلم أشياء توفي بدمشق في شعبان ودفن بالروضة قرب الموفق ومن تصانيفه كتاب تسهيل الفوائد في النحو وكتاب الضرب في معرفة لسان العرب وكتاب الكافية الشافية وكتاب الخلاصة وكتاب العمدة وشرحها وكتاب سبك المنظوم وفك المختوم وكتاب إكمال الأعلام بتثليث الكلام وغير ذلك وفيها أبو عبد الله نصير الدين محمد بن محمد بن حسن كان رأسا في علم الأوائل ذا منزلة من هلاكو قال العلامة شمس الدين بن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان ما لفظه لما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 339 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )