Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 268

Contributors:

P.268
ابن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد الموصلي الشافعي ولد في محرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة ودخل بغداد فتفقه بها وسمع بها من ابن الجوزي وغيره وبحلب من حنبل وبدمشق من جماعة وخرج لنفسه أحاديث عن شيوخه ودرس وأفتى وصنف تصانيف حسنة منها طبقات الشافعية وكتاب المغني في غريب المهذب وكان من أعيان الأئمة عارفا بالأصول قوي المشاركة في العلوم لكن في كتابه المغني أوهام كثيرة نبه النووي في تهذيبه على كثير منها توفي في حلب في جمادى الآخرة رحمه الله تعالى وفيها المعز عز الدين أيبك التركماني الصالحي صاحب مصر جهاشنكير الملك الصالح كان ذا عقل ودين وترك للمسكن تملك في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ثم أقاموا معه باسم السلطنة الأشرف يوسف بن الناصر يوسف بن أقسيس وله عشر سنين وبقي المعز أتابكه وهذا بعد خمسة أيام من سلطنة المعز فكان يخرج التوقيع وصورته رسم بالأمر العالي السلطاني الأشرفي والملكي المعزي ثم بطل أمر الأشرف بعد مديدة وجرت لأيبك أمور إلى أن خطب ابنة صاحب الموصل فغارت أم خليل شجرة الدر وقتلته في الحمام فقتلوها وملكوا ولده عليا وله خمس عشرة سنة وكان أيبك عفيفا طاهر الذيل لا يمنع أحدا حاجة ولا يشرب مسكرا كثير المداراة للأمراء وبنى المدرسة المعزية على النيل ووقف عليها وقفا جيدا وفيها شجرة الدر أم خليل كانت بارعة الحسن ذات ذكاء وعقل ودهاء فأحبها الملك الصالح ولما توفي أخفت موته وكانت تعلم بخطها علامته ونالت من السعادة أعلى الرتب بحيث أنها خطب لها على المنابر وملكوها عليهم أياما فلم يتم ذلك وتملك المعز أيبك فتزوج بها وكانت ربما تحكم عليه وكانت تركية ذات شهامة وإقدام وجرأة وآل أمرها إلى أن قتلت وألقيت تحت قلعة مصر مسلوبة ولم يدر قاتلها ثم دفنت بتربتها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 268 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )